ﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩ

ولما ذكر سبحانه وتعالى النظر في آيات الآفاق أتبعها آيات الأنفس بقوله تعالى :
وفي خلقكم أي : خلق كل منكم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة إلى أن صار إنساناً المخالف لخلق الأرض التي أنتم منها بالاختيار والعقل والانتشار والقدرة على السار والضار وما أي : وخلق ما يبث أي : ينشر ويفرق بالحركة الاختيارية على سبيل التجدد والاستمرار من دابة مما تعلمون ومما لا تعلمون بما في ذلك من مشاركتكم بالاختيار والهداية للمنافع بإدراك الجزيئات ومخالفتكم في الصورة والعقل وإدراك الكليات وغير ذلك من مخالفة الأشكال والطبائع والمنافع وغير ذلك آيات دالة على قدرة الله تعالى ووحدانيته.
وقرأ حمزة والكسائي آيات بكسر التاء حملاً على اسم إن، والباقون بالرفع حملاً على محل إن واسمها، ولما كانت آيات الأنفس أدق وأدل على القدرة والاختيار بما لها من التجدد والاختلاف قال تعالى لقوم أي : فيهم أهلية القيام بما يحاولونه يوقنون أي : يتجدد لهم العروج في درجات الإيمان إلى أن يصلوا إلى شرف الإيقان فلا يخالجهم شك في وحدانيته.

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

الشربيني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير