ما عملوا قال البغوي قال ابن عباس يريد من سبق الى الإسلام فهو أفضل ممن يخلف عنه ولو بساعة وقال مقاتل ولكل فضائل بأعمالهم فيوفيهم حزاء أعمالهم وقيل ولكل واحد من الفريقين المؤمنين والكافرين درجات منازل ومراتب عند الله يوم القيامة بأعمالهم فيجازيهم عليها قال ابن زيد فى هذه الاية درجات اهل النار يذهب سفالا ودرجات اهل الجنة يذهب علوّا وَلِيُوَفِّيَهُمْ قرأ ابن كثير وابو عمرو وهشام وعاصم «ويعقوب- ابو محمد» بالياء على الغيبة والباقون بالنون على التكلم والتعظيم وهو معطوف على علة محذوفة لفعل محذوف تقديره فعلنا ذلك او فعل الله ذلك لحكم ومصالح وليوفّيهم أَعْمالَهُمْ اى جزاء ما عملوا وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (١٩) بنقص ثواب او زيادة عقاب حال من الضمير المنصوب-.
وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ اى يعذبون بها أصله يعرض النار عليهم فقلب مبالغة كقولهم عرضت الناقة على الحوض أَذْهَبْتُمْ مقدر بالقول اى يقال لهم أذهبتم وهو ناصب اليوم قرأ ابن كثير وابن عامر وابو جعفر ويعقوبء أذهبتم بالاستفهام فقرأ ابن ذكوان وروح- ابو محمد بهمزتين محققتين بغير مد وابن كثير وابو جعفر ويعقوب «اى رويس» وهشام «ابو محمد بخلاف عنه ابو محمد» بهمزة ومد «اى همزة سهلة ابو محمد» وهشام أطول مدا على «وابو جعفر- ابو محمد» أصله وابن كثير «ورويس- ابو محمد» يسهل الثانية على أصله «اى بغير إدخال- ابو محمد» والباقون بهمزة واحدة على الخبر قال البغوي كلاهما فصيحتان لان العرب تستفهم للتوبيخ وتترك الاستفهام طَيِّباتِكُمْ ولذائذكم فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا باستيفاء ما كتب لكم حظّا منها فى الدنيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها فما بقي لكم منها شىء فَالْيَوْمَ الفاء للسببية عطف على استمتعتم تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ اى العذاب الذي فيه ذل وهوان بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ (٢٠) اى بسبب الاستكبار الباطل والفسوق عن طاعة الله.
قال البغوي وبّخ الله الكافرين بالتمتع فى الدنيا فاثر النبي ﷺ وأصحابه الصالحون اجتناب اللذات ل الدنيا رجاء لثواب الاخرة روى الشيخان
فى الصحيحين عن عمر رضى الله عنه قال دخلت على رسول الله ﷺ فاذا هو مضطجع على رمال حصير ليس بينه وبينه فراش قد اثر الرمال بجنبه متكيا على وسادة من آدم حشوها ليف قلت يا رسول الله ادع الله فليوسع على أمتك فان فارس والروم قد وسع عليهم وهم لا يعبدون الله فقال اوفى هذا أنت يا ابن الخطّاب أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم فى الحيوة الدنيا- وفى رواية أما ترضى ان تكون لهم الدنيا ولنا الاخرة- وفى الصحيحين عن عائشة ما شبع ال محمد من خبز الشعير يومين متتابعين حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم- وروى البخاري عن ابى سعيد المقبري عن ابى هريرة انه مر بقوم بين أيديهم شاة مصلية فدعوه فابى ان يأكل وقال خرج النبي ﷺ من الدنيا ولم يشبع من خبز الشعير وروى عن عائشة قالت لقد كان يأتى علينا شهر ما توقد فيه نار وما هو الا الماء والتمر غير ان جزى الله النساء من الأنصار خيرا ربما اهدين لنا شيئا من اللبن- وروى احمد والترمذي وابن ماجة عن ابن عباس قال كان رسول الله ﷺ يبيت الليالى المتتابعة طاويا واهله لا يجدون عشاء وكان اكثر خبزهم خبز الشعير- وروى الترمذي عن انس قال قال رسول الله ﷺ لقد اخفت فى الله وما يخاف أحد ولقد أوذيت وما يؤذى أحد ولقد أتت علىّ ثلاثين من بين ليلة ويوم ومالى ولبلال طعام يأكله ذو كبد الا شىء يواريه إبط بلال- قال الترمذي ومعنى الحديث حين خرج النبي ﷺ هاربا من مكة ومعه بلال انما كان مع بلال من الطعام ما تحمل تحت إبطه وروى البخاري عن ابى هريرة قال رايت سبعين من اصحاب الصفة ما منهم رجل عليه رداء اما إزار واما كساء قد ربطوا فى أعناقهم فمنها ما يبلغ نصف الساقين ومنها ما يبلغ الكعبين فيجمعه بيده كراهية ان ترى عورته وروى البخاري عن انس انه مشى الى النبي ﷺ بخبز شعير واهالة سبخة ولقد رهن النبي ﷺ درعا بالمدينة عند يهودى وأخذ منه الشعير لاهله ولقد سمعته يقول ما امسى عند ال محمد صاع بر ولا صاع حب
صفحة رقم 409
وان عنده تسع نسوة وروى الترمذي عن ابى طلحة قال شكونا الى رسول الله ﷺ الجوع فرفعنا عن بطوننا عن حجر حجر فرفع رسول الله ﷺ عن بطنه عن حجرين وقال الترمذي هذا حديث غريب وروى مسلم عن عبد الرحمان قال جاء ثلاثة نفر الى عبد الله بن عمرو وانا عنده فقالوا يا أبا محمد والله ما نقدر على شىء لا نفقة ولا دابة ولا متاع فقال لهم ما شئتم ان شئتم رجعتم إلينا فاعطيناكم ما يسر الله لكم وان شئتم ذكرنا أمركم للسلطان وان شئتم صبرتم فانى سمعت رسول الله ﷺ يقول ان فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم القيامة الى الجنة بأربعين خريقا قالوا فانا نصبر لا نسئل شيئا- وروى احمد عن معاذ بن جبل ان رسول الله ﷺ لما بعث به الى اليمن قال إياك والتنعم فان عباد الله ليسوا بالمتنعمين- وروى البيهقي فى شعب الايمان عن على رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ من رضى من الله باليسر من الرزق رضى الله عنه بالقليل من العمل- وروى البغوي عن عبد الرحمان بن عوف انه اتى بطعام وكان صائما فقال قتل مصعب بن عمير وهو خير منى فكفن فى بردة ان غطى رأسه بدت رجلاه وان غطى رجلاه بدا رأسه قال واراه قال وقتل حمزة وهو خير منى ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط او قال أعطينا الدنيا وقد خشينا ان تكون حسناتنا عجلت لنا ثم جعل يبكى حتى ترك الطعام- وروى عن جابر بن عبد الله انه راى عمر بن الخطاب لحما
معلقا فى يدىّ فقال ما هذا يا جابر قلت اشتهيت لحما فاشتريته فقال عمر فكلما اشتهيت يا جابر اشتريت اما تخاف هذه الاية أذهبتم طيّباتكم فى حياتكم الدّنيا- وقد روى القصة من حديث ابن عمر- وفى رواية من حديث جابر اما يجد أحدكم ان يطوى بطنه لجاره وابن عمه- وروى رزين عن زيد بن اسلم قال استسقى يوما عمر فجئ بماء قد شيب بعسل فقال انه طيب لكنى اسمع الله عزّ وجلّ نفى على قومه شهواتهم فقال أذهبتم طيّباتكم فى حياتكم الدّنيا واستمتعتم بها
التفسير المظهري
القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري
غلام نبي تونسي