ويقولان: «وَيْلَكَ آمِنْ». القول مضمر يعنى: أبابكر رحمه اللَّه وامرأته.
وقوله: أُولئِكَ الَّذِينَ «١» حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ (١٨).
لم تنزل فى عبد الرحمن بْن أَبِي بَكْر، ولكن عَبْد الرَّحْمَن قَالَ: ابعثوا [لي] «٢» جُدْعان بْن عَمْرو، وعثمان بْن عَمْرو- وهما من أجداده- حَتَّى أسألهما «٣» عما يقول محمد صلّى الله عليه- أحق أم باطل؟ فأنزل اللَّه: «أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ». يعنى: جدعان، وعثمان.
وقوله: أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ (٢٠) قرأها الْأَعْمَش وعاصم ونافع الْمَدَنِيّ بغير استفهام، وقرأها الحسن وأبو جعفر المدني بالاستفهام:
«أَذْهَبْتُمْ» «٤»، والعرب تستفهم «٥» «٦» بالتوبيخ ولا تستفهم «٧» فيقولون: ذَهَبْتَ ففعلت وفعلت «٨»، ويقولون: أذَهَبْتَ ففعلت وفعلت، وكلٌّ صواب «٩».
وقوله: إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ (٢١).
أحقاف الرمل، واحدها: حِقفٌ، والحِقفُ: الرملة المستطيلة المرتفعة إلى فوق.
وقوله: وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ (٢١).
قبله «١٠» ومن خلفه من بعده، وهى [١٧٦/ ب] فِي قراءة عَبْد اللَّه «من بين يديه ومن بعده».
وقوله: فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ (٢٤).
(٢) كذا فى (ا، ب) وفى ح، ش إلىّ.
(٣) فى ب أسلهما، تحريف.
(٤) فى ش أذهبتم، سقط.
(٥) فى ش تستفتح، تحريف.
(٦، ٧) ساقط فى ح.
(٨) سقطت فى ش: (وفعلت).
(٩) قرأ بالاستفهام الساقط أداته نافع وأبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي (الاتحاف ٣٩٢) وقرأ قتادة ومجاهد وابن وثاب وأبو جعفر والأعرج وابن كثير بهمزة بعدها مدة مطولة، وابن عامر بهمزتين حققهما ابن ذكوان، وليّن الثانية هشام وابن كثير في رواية. (البحر المحيط ٨/ ٦٣).
(١٠) كذا فى النسخ والأرجح أنها محرفة عن: (قوله).
طمعوا أن يكون سحابَ مطرٍ، فقالوا: هَذَا الَّذِي وعدْتَنا، هَذَا والله الغيث والخير، قَالَ اللَّه قل لهم: بل هُوَ ما استعجلتم بِهِ من العذاب. وفي قراءة عَبْد اللَّه: قل [بل] «١» ما استعجلتم بِهِ هِيَ ريح فيها عذاب أليم. وهو، وَهي «٢» فِي هَذَا الموضع بمنزلة قوله: «مِنْ مَنى تُمْنَى» وَ «يُمْنى» «٣».
من قَالَ: «هُوَ». ذهب إلى العذاب، ومَن قَالَ: «هِيَ» ذهب إلى الريح.
وقوله: فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ (٢٥).
قرأها الْأَعْمَش وَعاصم وَحمزة «لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ» «٤».
قَالَ الفراء: وقرأها عليّ بْن أَبِي طالب، رحمه الله.
[حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ] «٥» حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخُرَسَانِيُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ: «لا تَرَى إلا مساكنهم».
[حدثنا محمد قال] «٦» حدثنا «٧» الفراء قال و «٨» حدثنى الكسائي عنْ قطر بْن خليفة عنْ مجاهد أَنَّهُ قَرَأَ: «فأصبحوا لا تَرَى إلا مساكنهم». قَالَ: وَقرأ الحسنُ: «فأصبحوا لا تُرى إلا مساكنُهم» وفيه قبح فِي العربية لان العرب إِذَا جعلت فِعل المؤنث قبل إِلا ذَكَّروه، فقالوا:
لم يقم إلا جاريُتَك، وما قام إِلا جاريتك، ولا يكادون يقولون: ما قامت إِلا جاريتك، وذلك أن المتروك أحد، فأحد إِذَا كانت لمؤنث أَوْ مذكر ففعلهما مذكر. ألا ترى أنك تَقُولُ: إن قام أحد منهن فاضرِبه، وَلا تقل: إن قامت إلا مستكرهَا، وَهو عَلَى ذَلِكَ جائز. قَالَ أنشدني المفضل:
| ونارنا لم تر نارا مِثْلُها | قَدْ عِلِمت ذاكَ معدً أكرما «٩» |
(٢) فى ب، ح، ش: وهى وهو.
(٣) سورة القيامة الآية ٣٧.
(٤) قرأ عاصم وحمزة ويعقوب وخلف بياء من تحت مضمومة بالبناء للمفعول، مساكنهم بالرفع نائب فاعل، وافقهم الأعمش، وعن الحسن بضم التاء من فوق مبنيا للمفعول مساكنهم بالرفع، وعن المطوعى يرى كعاصم مسكنهم بالتوحيد والرفع. والباقون بفتح التاء، مساكنهم بالنصب مفعولا به. [.....]
(٥، ٦) الزيادة من ب.
(٧، ٨) ساقط فى ح، ش.
(٩) انظر ابن عقيل ٢/ ١٠٧.
معاني القرآن للفراء
أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء
أحمد يوسف نجاتي