قوله عز وجل : وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ في حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا يحتمل أربعة أوجه :
أحدها : معناه أذهبتم طيباتكم في الآخرة بمعاصيكم في الدنيا.
الثاني : ألهتكم الشهوات عن الأعمال الصالحة.
الثالث : أذهبتم لذة طيباتكم في الدنيا بما استوجبتموه من عقاب معاصيكم في الآخرة.
الرابع : معناه اقتنعتم بعاجل الطيبات في الدنيا بدلاً من آجل الطيبات في الآخرة.
وروى الحسن عن الأحنف بن قيس أنه سمع عمر بن الخطاب يقول : لأنا أعلم بخفض العيش، ولو شئت لجعلت أكباداً وأسنمة وصلايا١ وصناباً وسلائق٢، ولكن استبقي حسناتي، فإن الله تعالى وصف قوماً فقال : أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا . والصلاء الشواء، والصناب الأصبغة٣ والسلائق الرقاق العريض.
وقال ابن بحر : فيه تأويل خامس : أن الطيبات الشباب والقوة، مأخوذ من قولهم ذهب أطيباه أي شبابه وقوته. ووجدت الضحاك قاله أيضاً.
وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا يحتمل وجهين :
أحدهما : بالدنيا.
الثاني : بالطيبات.
فَاليَوْمَ تُجْزَونَ عَذَابَ الهُونِ قال مجاهد : الهون الهوان. قال قتادة بلغة قريش.
بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيرِ الحَقِّ يحتمل ثلاثة أوجه :
أحدها : تستعلون على أهلها بغير استحقاق.
الثاني : تتغلبون على أهلها بغير دين.
الثالث : تعصون الله فيها بغير طاعة.
وَبِمَا كُنتُمْ تَفْسُقُونَ يحتمل وجهين :
أحدهما : تفسقون في أعمالكم بغياً وظلماً.
الثاني : في اعتقادكم كفراً وشركاً.
٢ المشهور في كتب التفسير أن عمر رضي الله عنه قال: صلاء: على وزن فعال كنداء ومعناه الشواء وهو مطابق لما في ك..
٣ وسلائق وردت هكذا بالأصول ثم فسرها بأنها الرقاق العريض والصواب أنها الصلائق بالصاد ولم أعثر في كتب اللغة على كلمة سلائق بالمعنى الذي ذكره ولكن معناه ما يسلق من البقول وغيرها...
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود