ﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍ

النّار يذهب سفالًا، ودرج أهل الجنَّة يذهب علوًا.
مِمَّا عَمِلُوا فيجازيهم بأعمالهم.
وَلِيُوَفِّيَهُمْ قرأ نافع، وأبو جعفر، وحمزة، والكسائي، وخلف، وابن ذكوان عن ابن عامر: (وَلِنُوَفِّيَهُمْ) بالنون، والباقون: بالياء، واختلف عن هشام (١) أَعْمَالَهُمْ أي: جزاء أعمالهم.
وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ بنقص ثواب، ولا زيادة عقاب.
* * *
وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ (٢٠).
[٢٠] وَيَوْمَ أي: واذكر يوم يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ وهذا العرض هو بالمباشرة كما تقول عرضت العود على النّار، والجاني على السوط، فيقال لهم:
أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ المعدَّةَ لكم في الجنَّة لو آمنتم. باشتغالِكم بلذاتكم فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا قرأ نافع، وأبو عمرو، والكوفيون: (أَذْهَبْتُمْ) بهمزة مفتوحة (٢) واحدة على الخبر، وقرأ الباقون، وهم: ابن عامر، وابن

(١) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: ٥٩٨)، و"التيسير" للداني (ص: ١٩٩)، و"تفسير البغوي" (٤/ ١٣٩)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (٢/ ٣٧٣)، و"معجم القراءات القرآنية" (٦/ ١٧٠).
(٢) "مفتوحة" ساقطة من "ت".

صفحة رقم 294

كثير، وأبو جعفر، ويعقوب: بهمزتين على الاستفهام، وهم على أصولهم، فابن ذكوان عن ابن عامر يحقق الهمزتين على الأصل، وهشام عنه بهمزة ومدة؛ لأنّها همزة استفهام دخلت على همزة القطع، فجعلت همزة القطع بين الهمزة والألف، والثلاثة يحققون الهمزة الأولى، ويسهلون الثّانية، وأبو جعفر على أصله في إدخال ألف بين الهمزة المحققة والملينة، وكلاهما فصيحان؛ لأنّ العرب تستفهم بالتوبيخ، وتترك الاستفهام فتقول: أَذَهَبْتَ ففعلتَ كذا، وذهبت ففعلت كذا (١).
وَاسْتَمْتَعْتُمْ تمتعتم بِهَا فما بقي لكم منها شيء.
فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ الهوان بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ تخرجون عن طاعة الله.
قال جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما-: رأى عمر بن الخطّاب - رضي الله عنه - لحمًا معلقًا في يدي، فقال: ما هذا يا جابر؟ قلت: اشتهيت لحمًا فاشتريته، فقال عمر: أو كلما اشتهيتَ يا جابرُ اشتريت؟ أما تخاف هذه الآية: أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا (٢).

(١) انظر: "التيسير" للداني (ص: ١٩٩)، و"تفسير البغوي" (٤/ ١٣٩)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (٦/ ٣٦٦)، و"معجم القراءات القرآنية" (٦/ ١٧٠ - ١٧١).
(٢) رواه الإمام مالك في "الموطَّأ" (٢/ ٩٣٦)، وابن أبي شيبة في "المصنِّف" (٢٤٥٢٤) والحاكم في "المستدرك" (٣٦٩٧)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٥٦٧٢).

صفحة رقم 295

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي

تحقيق

نور الدين طالب

الناشر دار النوادر (إصدَارات وزَارة الأوقاف والشُؤُون الإِسلامِيّة - إدَارَةُ الشُؤُونِ الإِسلاَمِيّةِ)
سنة النشر 1430 - 2009
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 7
التصنيف التفسير
اللغة العربية