الآية ٢٠ وقوله تعالى : ويوم يُعرض الذين كفروا على النار أذهبتم طيباتكم في حياتكم كقوله١ تعالى في آية أخرى : ويوم يُعرض الذين كفروا على النار أليس هذا بالحق [ الأحقاف : ٣٤ ] وقوله٢ تعالى في آية أخرى : وسيق الذين كفروا إلى جهنم زُمرًا [ الزمر : ٧١ ] ونحوها٣.
يذكّرهم بهذه الآيات وأمثالها ليعرفوا ما كان منهم، وما استوجبوا من العقوبات إنما استوجبوا بما كان منهم في الدنيا من التكذيب والاستهزاء بآياته لينزجروا عن ذلك.
ثم قوله تعالى : أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها يخرّج على وجهين :
أحدهما : أذهبتم طيباتكم التي أعطيتموها في منافعكم، وأتلفتموها، ولم تؤدّوا شكرها، ولم تقوموا بوفاءها، والله أعلم.
والثاني : أذهبتم طيّباتكم في حياتكم الدنيا أي أتلفتموها، ولم تكتسبوها بالطيبات الموعودة في الآخرة والنِّعم الدائمة.
فكل ما أعطى في هذه الدنيا من الأموال٤ إنما أعطى ليستعينوا بها على عمل الآخرة، وليتزوّدوا لها، ويجعلوها زادا للآخرة.
فأما إذا جعلوها في غير ذلك فهو إتلاف وجعل في غير ما جُعل ؛ وذلك وبال عليهم وحسرة، وهو ما قال الله تعالى : وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو [ الأنعام : ٣٢ ] وكذا ذكر : مثل ما يُنفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صِرّ [ آل عمران : ١١٧ ] فكل نفقة كانت في غير ما ذكر من الاستعانة على زاد الآخرة والتزوّد لها فهو للحياة الدنيا، وهو لعب ولهو، وهو ما ذكر من الريح فيها صرّ والله أعلم.
وقوله تعالى : فاليوم تُجزون عذاب الهون أي عذابا تهانون فيه، ويُهينكم ذلك العذاب.
وقوله تعالى : بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق يحتمل استكبارهم الذي ذكر على الرسل [ استكبروا على الرسل ]٥ فتركوا اتباعهم، فاستكبروا على آياته.
وقوله تعالى : وبما كنتم تفسُقون والفسق هو الخروج عن أمر الله تعالى.
٢ في الأصل وم: وقال..
٣ في الأصل وم: ونحوهما..
٤ من م، في الأصل: الأعمال..
٥ من م، ساقطة من الأصل..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم