فإذا لقيتم الذين كفروا : حاربتموهم، فضرب الرقاب أي : فاضربوا رقابهم ضربا قدم المصدر مضافا إلى المفعول بعد حذف فعله، والمراد منه القتل بأي وجه كان، حتى إذا أثخنتموهم : أغلظتم قتلهم، وجعلتموه كثيرا كثيفا قال تعالى : ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض [ الأنفال : ٢٧ ] فشدوا الوثاق أي : فأسروهم، والوثاق ما يوثق به، فإما منا بعد وإما فداء أي : تمنون منا بعد الأسر، أو يفدون فداء أراد التخيير بين الإطلاق بلا عوض وبين العوض، وعند بعض السلف أنها منسوخة بقوله فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم الآية [ التوبة : ٥ ]، والأكثرون على أنها محكمة، ثم قال بعضهم التخيير بين القسمين فلا يجوز قتله، والأكثرون منهم وهو قول أكثر السلف على التخيير بين المن والمفاداة والقتل والاسترقاق، حتى تضع الحرب أوزارها : أثقالها وآلاتها أي : لا يبقى حرب، وهو بأن لا يبقى كافر وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة، ويكون الدين كله لله [ الأنفال : ٣٩ ] قيل : حتى تضع الحرب آثام أهلها بأن يتوبوا، أو شرك أهلها وقبائحهم، ذلك أي : الأمر ذلك، ولو يشاء الله لانتصر : لانتقم، منهم : بأن أهلكهم من غير قتال، ولكن شرع لكم الجهاد، ليبلو : الله تعالى : بعضكم ببعض : فيمحص ويخلص المؤمنين بالجهاد، ويمحق الكافرين فهو من البلية، أو من الابتلاء أي : الاختبار قال تعالى : أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولم يعلم الله الآية [ آل عمران : ١٤٢ ]، والذين قتلوا١ : جاهدوا، في سبيل الله فلن يضل : يضيع، أعمالهم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين