لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا( ١٨ ) .
أسبغ المولى نعمه على المؤمنين الصادقين المجاهدين، فأحل رضوانه – الذي هو خير من كل متاع- أحله على الذين بايعوا النبي حين كانوا معه في طريقهم إلى مكة لأداء العمرة، وصدّتهم قريش فبعث الله إليهم عثمان رضي الله تعالى عنه ليطمئنهم أن المؤمنين لم يجيئوا لقتال، لكنهم أمسكوا به ولم يمكنوه من العودة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وطال احتباس عثمان حتى شاع بين الناس أنه قد قتل، فعرض النبي على من معه أن يبايعوه على الثبات للقاء الأعداء، وأن لا يفر منهم أحد، وكان ذلك تحت شجرة قريبة من بئر الحديبية فبايعوا على ذلك- وقيل بايعوا على الموت- وبعدها رجع عثمان وجاءت رسل قريش تعرض الصلح على رسول الله صلى الله عليه وسلم فعقد معهم عهد المصالحة، ورجع المسلمون فائزين برضوان ربنا ووعده الذي لا يخلف- بالفتح القريب الذي لن يتأخر.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب