قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين ؛ حيث لم يأتمروا بما سألوا، وجحدوا، وذلك أن بني إسرائيل كانوا يستفتون أنبياءهم عن أشياء ؛ فإذا أُمروا بها تركوها، فهلكوا. فالكفر هنا عبارة عن ترك ما أمروا به. وقال الطبري : كقوم صالح في سؤالهم الناقة، وكبني إسرائيل في سؤالهم المائدة. زاد الشلبي : وكقريش في سؤالهم أن يجعل الله الصفا ذهبًا. ه. وكسؤالهم انشقاق القمر، وغير ذلك من تعنياتهم. والله تعالى أعلم.
وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم :" إنَّ اللهَ يَنهَاكُم عَن قِيلَ وقَالَ، وكَثرة السُّؤالِ، وإضَاعَة المَالِ " (١). وقال الورتجبي في الآية تحذير المريدين عن كثرة سؤالهم في البداية عن حالات المشايخ. هـ. قلت : وعلة النهي : لعله يطلع، بكثرة البحث عن حالهم، على أمور توجب له نفرة أو غضًّا من مرتبتهم قبل تربية يقينة، فالصواب : السكوت عن أحوالهم، واعتقاد الكمال فيهم، وكذلك يجب عليه ترك السؤال عن أحوال الناس، والغيبة عما هم فيه ؛ شغلاً بهم هو متوجه إليه، وإلا ضاع وقته، وتشتت قلبه، ولله در القائل :
والله تعالى أعلم. ولَستُ بِسائِلٍ مَا دُمتُ حَيًّا أسَارَ الجَيشُ أم رَكِبَ الأمِيرُ ؟
الإشارة : مذهب الصوفية مبني على السكوت والتسليم والصدق والتصديق، مجلسهم مجلس حلم وعلم وسكينة ووقار، إن تكلم كبيرهم أنصتوا، كأن على رؤوسهم الطير، كما كان الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ، ولذلك قالوا : من قال لشيخه :( لِمَ ) لم يفلح أبدًا. وقال الشيخ أبو الحسن رضي الله عنه : إذا جلست مع الكبراء فدع ما تعلم وما لا تعلم ؛ لتفوز بالسر المكنون. هـ.
وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم :" إنَّ اللهَ يَنهَاكُم عَن قِيلَ وقَالَ، وكَثرة السُّؤالِ، وإضَاعَة المَالِ " (١). وقال الورتجبي في الآية تحذير المريدين عن كثرة سؤالهم في البداية عن حالات المشايخ. هـ. قلت : وعلة النهي : لعله يطلع، بكثرة البحث عن حالهم، على أمور توجب له نفرة أو غضًّا من مرتبتهم قبل تربية يقينة، فالصواب : السكوت عن أحوالهم، واعتقاد الكمال فيهم، وكذلك يجب عليه ترك السؤال عن أحوال الناس، والغيبة عما هم فيه ؛ شغلاً بهم هو متوجه إليه، وإلا ضاع وقته، وتشتت قلبه، ولله در القائل :
| ولَستُ بِسائِلٍ مَا دُمتُ حَيًّا | أسَارَ الجَيشُ أم رَكِبَ الأمِيرُ ؟ |
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي