ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪ

المعنى الجملي : بعد أن ذكرنا الله بميثاقه الذي واثقنا به على السمع والطاعة لخاتم النبيين صلى الله عليه وسلم بين لنا في هذه الآيات أخذ الميثاق على اليهود والنصارى وما كان من نقضهم له ومن عقابه لهم على ذلك في الدنيا بضروب الذلة والمسكنة وفي الآخرة بالخزي والعذاب لنعتبر بحالهم ونبتعد أن نكون على مثالهم وليشرح لنا العلة في كفراهم بالنبي صلى الله عليه وسلم وسبب تصديهم لإيذائه وعداوة أمته وليقيم الحجة عليهم بما تراه من ذكر المحاجة وبيان أنواع كفرهم وضلالهم.
تفسير المفردات :
الإغراء : أصله التجريش يقال أغرى الشيء بالشيء والمراد هنا تفرق الاهواء الموجب للعداوة والبغضاء.
الإيضاح :
ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظا مما ذكروا به أي وكذلك أخذنا من النصارى الثبات على طاعتنا وأداء فرائضنا وإتباع رسلنا والتصديق بهم فسلكوا في ميثاقنا الذي أخذناه عليهم طريق اليهود الضالين فبدلوا دينهم ونقضوا الميثاق الذي أخذناه عليهم بالوفاء بعهدنا.
فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة لأن نسيان حظ عظيم من كتابهم كان سببا في تفرقهم في الدين وإتباع أهوائهم وتبع هذا أن وقعت بينهم العداوة والبغضاء بمقتضى سننه تعالى في هذه الحياة ومن أجل هذا نسبه سبحانه إلى نفسه مع انه من أعمالهم الاختيارية لأنه كان نتيجة حتمية لتلك السنن التي وضعت في الخليقة.
وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون أي وسينبئهم الله عند الحساب في الآخرة بما كانوا صنعوا في الدنيا من تقض للميثاق ونكث للعهد وتبديل للكتاب وتحريف للأوامر والنواهي ويجازيهم على ذلك بقدر ما يستحقون ليعلموا أنه حكم عدل لا يظلم مثقال درة.
بين الله في هذه الآية أن النصارى نسوا حظا مما ذكروا به كما نسي اليهود وسر هذا أن المسيح عليه السلام لم يكتب ما ذكرهم به من المواعظ وتوحيد الله وتنزيهه وطرق الإرشاد إلى عبادته وكان الذين اتبعوه من العامة وأمثلهم حوارية وهم من الصيادين وقد اشتد اليهود في مطاردتهم في كل مكان ومن ثم لم تكن لهم جماعات ذات نفوذ وقوة وعلم تدون ما حفظوه من الإنجيل.
إلى أن كثيرا من الناس كانوا يبثون تعاليم باطلة على المسيح ومنهم من كتب مثل هذا حتى إن الكتب التي سموها الأناجيل كانت كثيرة جدا ولم تظهر الأناجيل الأربعة التي عليها المعول عندهم الآن إلا بعد ثلاثة قرون من تاريخ المسيح عندما صار النصارى دولة بدخول الملك قسطنطين في النصرانية وإدخاله إياها في طور جديد من الوثنية وهي تاريخ ناقص للمسيح على ما بها من تعارض وتناقض مع كونها مجهولة الأصل والتاريخ وقد أقاموا بناء دينهم وكتبهم التي يسمونها ( العهد الجديد ) على أساس كتب اليهود التي يسمونها كتب العهد العتيق وقد علمت شأنها فيما سلف.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير