قَوْله - تَعَالَى -: وَمن الَّذين قَالُوا إِنَّا نَصَارَى وَمن الْيَهُود، وَالصَّحِيح أَن الْآيَة فِي النَّصَارَى خَاصَّة؛ لِأَنَّهُ قد تقدم ذكر الْيَهُود، وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ - رَحمَه الله -: فِي هَذَا دَلِيل على أَنهم نَصَارَى بتسميتهم؛ لَا بِتَسْمِيَة الله - تَعَالَى - أَخذنَا ميثاقهم فنسوا حظا مِمَّا ذكرُوا بِهِ هُوَ كَمَا بَينا فِي الْيَهُود فأغرينا أَي: أوقعنا بَينهم الْعَدَاوَة والبغضاء إِلَى يَوْم الْقِيَامَة والإغراء: أَصله الإلصاق، وَمِنْه الغراء،
صفحة رقم 22
( ١٣) وَمن الَّذين قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخذنَا ميثاقهم فنسوا حظا مِمَّا ذكرُوا بِهِ فأغيرنا بَينهم الْعَدَاوَة والبغضاء إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وسوف ينبئهم الله بِمَا كَانُوا يصنعون (١٤) يَا أهل الْكتاب قد جَاءَكُم رَسُولنَا يبين لكم كثيرا مِمَّا كُنْتُم تخفون من الْكتاب وَيَعْفُو عَن كثير قد جَاءَكُم من الله نور وَكتاب مُبين (١٥) يهدي بِهِ وَمَعْنَاهُ: ألصقنا بهم الْعَدَاوَة حَتَّى صَارُوا فرقا، وأحزابا، مِنْهُم اليعقوبية والملكائية، والنسطورية. وسوف ينبئهم الله بِمَا كَانُوا يصنعون.
صفحة رقم 23تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم