ﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖ

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٥:قوله تعالى : يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبيّن لكم كثيرا ممّا كنتم تخفون من الكتاب ويعفوا عن كثير... الآية [ المائدة : ١٥ ].
إن قلتَ : لما عفا، أي ترك كثيرا مما أخفوه من كتابهم، مع أنه مأمور ببيانه ؟
قلتُ : إنما لم يبيّنه لأنه لم يؤمر ببيانه، أو لأن المأمور ببيانه، ما يكون فيه إظهار حكم شرعيّ، كصفته، وبعثته، والبشارة به، وآية الرجم( ١ )، دون ما لم يكن فيه ذلك مما فيه افتضاحهم، وهتك أستاره، فيعفو عنه.
قوله تعالى : قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتّبع رضوانه [ المائدة : ١٥، ١٦ ].
إن قلتَ : كيف قال ذلك، مع أن العبد ما لم يهده الله لا يتّبع رضوانه فيلزم الدّور ؟
قلتُ : فيه إضمار تقديره : يهدي به الله من علم أنه يريد أن يتّبع رضوانه، كما قال : والذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سبلنا ( ٢ ) [ العنكبوت : ٦٩ ] الذين أرادوا سبيل المجاهدة لنهدينهم سبيل مجاهدتنا.

١ - معنى الآية الكريمة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء بالحق السّاطع، يبيّن لهم الكثير مما كانوا يخفونه في كتبهم، من صفته عليه السلام، الموجودة في التوراة والإنجيل، ومن آية الرجم، وقصة أصحاب السبت الذين مُسخوا إلى قردة وخنازير، ويعفو عن كثير ممّا فيه فضيحة لهم فلا يبيّنه، وفي الآية دليل على صحة نبوته في كشف ما أخفوه في كتبهم، مع أنه أميّ لم يقرأ كتبهم..
٢ - سورة العنكبوت آية (٦٩) وتتمة الآية: ﴿وإن الله لمع المحسنين﴾..

فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي المصري الشافعي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير