والضمير في قوله : يَهْدِى بِهِ راجع إلى الكتاب أو إليه وإلى النور لكونهما كالشيء الواحد مَنِ اتبع رِضْوَانَهُ أي : ما رضيه الله، و سُبُلَ السلام : طرق السلامة من العذاب الموصلة إلى دار السلام المنزهة عن كل آفة ؛ وقيل المراد بالسلام : الإسلام وَيُخْرِجُهُمْ مّنِ الظلمات الكفرية إِلَى النور الإسلامي، وَيَهْدِيهِمْ إلى صراط مُسْتَقِيمٍ إلى طريق يتوصلون بها إلى الحق، لا عوج فيها ولا مخافة.
وقد أخرج ابن جرير، عن قتادة، في قوله : رَسُولِنَا قال : هو محمد صلى الله عليه وسلم. وأخرج ابن جرير أيضاً عن عكرمة قال : إن نبيّ الله صلى الله عليه وسلم أتاه اليهود يسألونه عن الرجم فقال : أيكم أعلم ؟ فأشاروا إلى ابن صوريا، فناشده بالذي أنزل التوراة على موسى، والذي رفع الطور بالمواثيق التي أخذت عليهم حتى أخذه أفكل، فقال : إنه لما كثر فينا جلدنا مائة جلدة وحلقنا الرؤوس، فحكم عليهم بالرجم، فنزلت هذه الآية. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج نحوه. وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله : وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ يقول : عن كثير من الذنوب. وأخرج ابن جرير عن السدي قال : سُبُلَ السلام هي : سبيل الله الذي شرعه لعباده ودعاهم إليه وابتعث به رسله : وهو الإسلام.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني