قلت : الضمير في : به ، يعود إلى النور والكتاب، ووحَّدَه ؛ لأن المراد به شيء واحد، لأن النور هو الكتاب المبين، أو لأنهما جنس واحد.
يهدي به الله من اتبع رضوانه أي : من اتبع رضى الله بالإيمان به، والعمل بما فيه، سُبل السلام أي : طريق السلامة من العذاب، أو طرق الله الموصلة إليه، ويخرجهم من الظلمات إلى النور من ظلمات الكفر، إلى نور الإسلام بإذنه أي : بإرادته وتوفيقه، ويهديهم إلى صراط مستقيم أي : طريق توصلهم إليه لا عوج فيها.
فالولي نور من نور الله، وسر من أسراره، يُخرج به من سبقت له العناية من ظلمات الحجاب إلى نور الشهود، ويهدي به من اصطفاه لحضرته تعالى طريق الوصول إليه. وبالله التوفيق. تَبِعَةُ العَالِم في الأقوَال والعَابِد الزَّاهِد في الأفعَال وفِيهما الصُّوفِيُّ في السباق لكنَّه قّد زَادَ بالأخلاَق
الإشارة : قد أطْلَع الله علماء الباطن على مقامات علماء الظاهر وأحوالهم وجل مساوئهم، ولا سيما من كان عالمًا بالظاهر ثم انتقل إلى علم الباطن، كالغزالي وابن عباد وغيرهما. فقد تكلم الغزالي في صدر الإحياء مع علماء الظاهر، ففضح كثيرًا من مساوئهم. وكذلك ابن عباد في شرح الحكم، وعفوًا عن كثير ـ فهم على قدم رسول الله صلى عليه وسلم وخواص ورثته، لأنهم حازوا الوراثة كلها، كما في المباحث :
| تَبِعَةُ العَالِم في الأقوَال | والعَابِد الزَّاهِد في الأفعَال |
| وفِيهما الصُّوفِيُّ في السباق | لكنَّه قّد زَادَ بالأخلاَق |
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي