ﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ

جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وإذا استنكر كتاب الله موقف التواطؤ على المنكر من بني إسرائيل، فإنه يستنكره من المسلمين من باب أولى وأحرى.
على أن كتاب الله في هذا الربع قد فتح في وجه المخالفين للإسلام أيا كان دينهم، وكيفما كان شعارهم – بالرغم عن مخالفتهم وانحرافاتهم – باب التوبة والمغفرة والدخول في حظيرة الإسلام على أساس المساواة التامة، لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم، ووعدهم وعد الحق والصدق بالأمن في الدنيا والآخرة، رفقا بهم، وحرصا على هدايتهم، وإقامة للحجة عليهم، وذلك قوله تعالى : إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابون والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون .



الربع الأخير من الحزب الثاني عشر
في المصحف الكريم
يبتدئ الخطاب الإلهي في هذا الربع، بحض الرسول صلى الله عليه وسلم على القيام بواجب التبليغ الذي كلفه الله به دون توان ولا تردد، وينبهه إلى أن أي تقصير في هذا الواجب يعتبر عملا مضادا للتبليغ، كما يؤكد للرسول صلى الله عليه وسلم أن الله الذي أرسله لتبليغ الرسالة قد تعهد بحفظه، وأنه مهما استعمل من الوسائل لتحقيق هذه الغاية وضاعف من الجهود في هذا السبيل، فلن ينال حياته أي مكروه، وأن أي محاولة يحاولها الكافرون ضده ستبوء بالفشل، وذلك قوله تعالى، يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك، وإن لم تفعل فما بلغت رسالته، والله يعصمك من الناس، إن الله لا يهدي القوم الكافرين . وينبغي أن يفهم هذا الأمر الإلهي للرسول صلى الله عليه وسلم بالتبليغ والحرص عليه، على أنه أمر موجه إلى ورثة الرسول من بعده، وهم علماء الشريعة وحملة الدين، الذين هم مطالبون بتبليغ الدعوة الإسلامية، وكشف النقاب عنها على وجهها الحق، في كل العصور والأجيال، مهما كلفهم ذلك من الجهود والتضحيات.

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير