ﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ

قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (٦٧)
قيل: السبب في نزول هذه الآية أن النبي - ﷺ - كان يهاب قريشاً، فأنزل الله ذلك.
فروي: (أن أعرابياً همَّ بقتل النبي - ﷺ - فسقط السيف من يده فجعل يضرب برأسه حتى انتثر دماغه).
إن قيل: كيف قال: (وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ) وذلك كقوله: إن لم تبلغ فما بلغت.
قيل معناه: وإن لم تبلغ كل ما أُنزل إليك يكون في حكم من لم تبلغ شيئاً، تنبيها أن تقصيرك في بعض ما أمرت به يحبط عملك.
وقيل: عنى بقوله: (مَا أُنزِلَ إِلَيكَ) ما ذكره بعد هذه الآية.
وهو قوله: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ).
وقوله: (وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) أي يمنعك من أن ينالوك

صفحة رقم 399

بسوء من قتلٍ أو أسرٍ أو قهرٍ. وأصل العَصْمِ: من عصم القِربة أي
شَدِّها، وعصمة الله للعبد حفظ سره بما يَردُ عليه من موارد الشر.
وقيل: معنى يعصمك من الناس أي من بينهم العصمة المختصة بالنبوة ونحو قوله: (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (٩٤) إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (٩٥).
وقوله: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ).
ليس يعني أنه لا يبذل لهم فعصمة الله وتوفيقه وتسديده مبذولة
لكل من رغب فيها وترشح لقَبُولها.
ولكن الكفر يمنع منه، فإنه يعانده وينافيه كمنافاة المتضاد.
واستدل بهذه الآية على أن النبي - ﷺ - لا يكتم شيئاً مما أنزل الله بخلاف ما قالت الرافضة: أنه قد كتم أشياء على سبيل التُّقية.

صفحة رقم 400

قال بعض الصوفية: ما يتعلق به مصالح العباد وأُمر بإطلاعهم عليه، فمنزه عن
كتمانه، وأما ما خص به من الغيب ولم يتعلق به مصالح أمته فله بل عليه
كتمانه.

صفحة رقم 401

تفسير الراغب الأصفهاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى

تحقيق

هند بنت محمد سردار

الناشر كلية الدعوة وأصول الدين - جامعة أم القرى
سنة النشر 1422
عدد الأجزاء 2
التصنيف التفسير
اللغة العربية