قَوْله - تَعَالَى -: قل يَا أهل الْكتاب لَا تغلوا فِي دينكُمْ غير الْحق الغلو: مُجَاوزَة الْحَد، وَهُوَ مَذْمُوم، وَكَذَلِكَ التَّقْصِير، وَدين الله بَين الغلو، وَالتَّقْصِير وَلَا تتبعوا أهواء قوم الْأَهْوَاء: جمع الْهوى، وَهُوَ مَقْصُور، وَأما الْهَوَاء الْمَمْدُود: فَهُوَ الجو، والهوى: كل مَا تَدْعُو إِلَيْهِ شَهْوَة النَّفس، لَا الْحجَّة قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وَضَلُّوا عَن سَوَاء السَّبِيل. فَإِن قيل: مَا معنى هَذَا التكرير، قَالَ الزّجاج: معنى قَوْله: ضلوا عَن سَوَاء السَّبِيل يَعْنِي: بالإضلال، وَالْأول من الضَّلَالَة، وَقيل: ضلوا من قبل الإضلال، وَضَلُّوا بعد الإضلال؛ فكأنهم ضلوا مرَّتَيْنِ.
صفحة رقم 56تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم