قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق أمر الله تعالى نبيه أن يقول لمن أنزلت فيهم التوراة والإنجيل وعاصر نزولها أسلافهم : لا تتجاوزوا الحد في تدينكم بإفراط أو تفريط دون حق لكم في ذلك ؛ و غير الحق صفة مؤكدة لا مميزة، لأن الغلو لا يكون حقا أبدا ؛ - يقول : لا تفرطوا في القول فيما تدينون به من أمر المسيح فتجاوزوا فيه الحق إلى الباطل، فتقولوا فيه : هو الله أو هو ابنه ولكن قولوا : هو عبد الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ؛ ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا يقول : ولا تتبعوا أيضا في المسيح أهواء اليهود الذين قد ضلوا قبلكم عن سبيل الهدى في القول فيه، فتقولون فيه كما قالوا : هو لغير رشدة، وتبهتوا أمه كما يبهتونها بالفرية، وهي صديقة ؛ وأضلوا كثيرا يقول- تعالى ذكره- : وأضل هؤلاء اليهود كثيرا من الناس فحادوا بهم عن طريق الحق، وحملوهم على الكفر بالله، والتكذيب بالمسيح ؛ وضلوا عن سواء السبيل يقول : وضل هؤلاء اليهود عن قصد الطريق، وركبوا غير محجة الحق، وإنما يعني- تعالى ذكره- بذلك : كفرهم بالله، وتكذيبهم رسله : عيسى ومحمدا صلى الله عليه وسلم، وذهابهم عن الإيمان وبعدهم منه، وذلك كان ضلالهم الذي وصفهم الله به-( ١ ).
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب