قل يا أهل الكتاب تلوينٌ للخطاب وتوجيهٌ له إلى فريقي أهل الكتاب بطريق الالتفات على لسان النبيِّ صلَّى الله عليهِ وسلم بعد إبطال مسلك كل منهما للمبالغة في زجرهم عما سلكوه من المسلك الباطل وإرشادهم إلى الأَمَم المنئاة لا تغلوا فى دينكم أي لا تتجاوزا الحد وهو نهي للنصارى عن رفع عيسى عن رتبة الرسالة إلى ما تقوَّلوا في حقه من العظيمة ولليهود عن وضعهم له عليه السَّلامُ عن رتبته العلية إلى ما تقوَّلوا عليه من الكلمة الشنعاء وقيل هو خاص بالنصارى كما في سورة النساء فذكَرَهم بعنوان أهلية الكتاب لتذكير أن
صفحة رقم 68
المائدة آية ٧٨ ٧٩
الإنجيل أيضاً ينهاهم عن الغلو وقوله تعالى غَيْرَ الحق نُصب على أنه نعتٌ لمصدر محذوفٍ أي لا تغلوا فى دينكم غلواً غيرَ الحق أي غلواً باطلاً أو حالٌ من ضميرِ الفاعل أي لا تغلوا مجاوزين الحق أو من دينكم أي لا تغلوا فى دينكم حال كونه باطلاً وقيل نُصب على الاستثناء المتصل وقيل على المنقطع وَلاَ تَتَّبِعُواْ أَهْوَاء قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ هم أسلافهم وأئمتهم الذين قد ضلوا من الفريقين أو من النصارى على القولين قبل مبعث النبيِّ صلَّى الله عليهِ وسلم فير شريعتهم وَأَضَلُّواْ كَثِيراً أي قوماً كثيراً ممن شايعهم في الزيغ والضلال أو إضلالاً كثيراً والمفعولُ محذوف وَضَلُّواْ عند بعثةِ النبيِّ صلَّى الله عليهِ وسلم وتوضيح محجة الحق وتبين مناهجِ الإسلام عَن سَوَاء السبيل حين كذبوه وحسدوه وبغَوْا عليه وقيل الأول إشارة إلى ضلالهم عن مقتضى العقل والثاني إلى ضلالِهم عما جاء به الشرع
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي