تفسير المفردات : الغلو : الإفراط وتجاوز الحد والأهواء : الآراء التي تدعو غليها الشهوة دون الحجة
الإيضاح :
وإذا كان قول النصارى في المسيح من أشد أنواع الغلو في الدين بتعظيم الأنبياء فوق ما يجب أن يكون لهم من التعظيم وكان إيذاء اليهود له وسعيهم في قتله من الغلو في الجمود على تقاليد الين التي ابتدعوها واتباع أهوائهم بلا علم وكان هذا الغلو هو الذي دعاهم إلى قتل زكريا وأشعيا قال تعالى :
يا أهل الكتاب لا تغلو في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل سواء السبيل : وسطه الذي لا غلو فيه ولا تفريط وهو الإسلام وضلالهم : ترك شريعتهم واتباعهم الأهواء الفاسدة الموافقة لشهوات النفوس الجامحة بها إلى الحصول إلى اللذات والإعراض عن الدين جانبا وضلالهم عنه : إعراضهم عن اتباعه.
نهى سبحانه اهل الكتاب الذين كانوا في عصر التنزيل عن الغلو الذي كان عليه من قبلهم من أهل ملتهم وعن التقليد الذي كان سبب ضلالهم إذ هم قد اتبعوا أهواءهم وتركوا سنن الرسل والنبيين والصالحين من قبلهم لان كل أولئك كانوا موحدين وكانوا ينكرون الشرك والغلو في الدين فعقيدة التثليث وتلك الشعائر الكنسية المستحدثة من بعدهم كشرع عبادات لم يأذن بها الله وتحريم ما لم يحرمه الله من الطيبات بل حرمها القسيسون والرهبان على أنفسهم وعلى من اتبعهم مبالغة في التنسك والزهد أو رياء وسمعة وجعل الأنبياء والصالحين أربابا ينفعون ويضرون بسلطة غيبية لهم فوق سنن الله في الأسباب والمسببات الكسبية ولذا جعلوهم آلهة يعبدون من دون الله أو مع الله.
كل أولئك قد ضلوا به وأضلوا كثيرا ممن اتبعهم فيه وسيكون سبب شقائهم وعذابهم في الآخرة إن لم يرجعوا عنه وينيبوا إلى الله منه.
تفسير المراغي
المراغي