الأعمال، ويعلم الإسرار والإعلان.
٧٧ - قوله تعالى: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ، ذُكر معنى الغلو في النساء (١)، وهو نقيض التقصير، ومعناه الخروج عن الحد (٢)، قال ذو الرمة.
| وما زال (٣) يغلو حب مية عندنا | ويزداد حتى لم نجد ما يزيدها (٤) |
(٢) انظر: "تفسير الطبري" ٦/ ٣١٦.
(٣) في (ج): (وما زاد)، وفي ديوان ذي الرمة: فما زال.
(٤) "ديوانه" ص ١٦٤.
(٥) لم أقف عليه.
(٦) لم أقف عليه.
(٧) انظر: "تفسير الطبري" ٦/ ٣١٦.
(٨) انظر: "تفسير مقاتل" ١/ ٤٩٦، "تفسير الطبري" ٦/ ٣١٦، "زاد المسير" ٢/ ٤٠٥.
(٩) في (ج): (أحدها) بالإفراد.
عليه، قال مقاتل: لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ أي في عيسى.
وقوله تعالى: وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ الأهواء جمع هوى، وهوى فَعَلٌ، وجمعه أفعال (١)، ومعنى الأهواء هنا: المذاهب التي تدعو إليها الشهوة دون الحجة، وقد يشق على الإنسان النظر ويميل طبعه إلى بعض المذاهب فيعتقده فيكون ذلك هوى (٢)، قال الشعبي: ما ذكر الله تعالى هوى في القرآن إلا ذمَّهُ (٣) كقوله تعالى: وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ [ص: ٢٦] وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى [طه: ١٦] وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى [النجم: ٣]، ومثله كثير (٤).
قال أبو عبيد: لم نجد الهوى يوضع إلا في موضع الشر، لا يقال: فلان يهوى الخير، إنما يقال في الخير: يريد ويحب، وقال بعضهم: الهوى إله يعبد من دون الله، قال الله تعالى: أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ [الجاثية: ٢٣]، وقيل: سمي الهوى هوى لأنه يهوي بصاحبه في النار، وأنشدوا في ذم الهوى:
| إن الهوان هو الهوى حرم اسمه | فإذا هويت فقد لقيت هوانا |
| نون الهوان من الهوى مسروقة | وأسير كل هوى أسير هوان |
(٢) انظر: "تفسير الوسيط" ٢/ ٢١٤، ٣/ ٨٣.
(٣) في (ج): (ذمة) بالتاء.
(٤) لم أقف عليه عن الشعبي، معناه في "معاني القرآن" للنحاس ٢/ ٣٤٦.
(٥) لم أقف عليه.
الضلالة من فريقي اليهود والنصارى.
والآية خطاب للذين كانوا في عصر النبي - ﷺ -، نهوا أن يتبعوا أسلافهم فيما ابتدعوه بأهوائهم، وأن يقلدوهم فيما هووا (١)، وقال الحسن ومجاهد: (الذين ضلوا من قبل) هم اليهود (٢)، وعلى هذا (الخطاب) (٣) للنصارى فقط، يقول: لا تؤثروا الشهوات على البيان كما فعلت اليهود حين كذبوا الرسل ونقضوا العهد، والمراد بالنهي عن اتباع اهوائهم: النهي عن اتباع (أهواء) (٤) مثل أهوائهم في التكذيب والمخالفة على الرسل، ففي القول الأول وقع النهي على اتباع غير ما هووا، وفي هذا الثاني وقع النهي على اتباع مثل أهوائهم، والتقدير في اللفظ: لا تتبعوا مثل أهواء قوم، أي أهواء مثل أهوائهم، ثم حذف الأهواء الأول وأقيم الثاني مقامه؛ لأنه هوى مثله. والأول أظهر.
وقوله تعالى: وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ [المائدة: ٧٧]، إن قيل: أي فائدة لهذا بعد قوله قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ؟، قيل: معناه: ضلوا عن سواء السبيل بإضلالهم الكثير، فالمعنى: أنهم ضلوا بإضلال غيرهم، فيكون معنى هذا الثاني (٥)، " (٦) غير معنى الأول، وهذا معنى قول الزجاج (٧)، ويجوز أن يكون معنى: وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ تفسيرًا
(٢) أخرجه عن مجاهد الطبري ٦/ ٣١٦، انظر: "زاد المسير" ٢/ ٤٠٥.
(٣) سقطت هذه الكلمة من (ج).
(٤) في (ج): (هوا).
(٥) بعد هذه الكلمة وجد سقط في نسخة (ج) بمقدار لوحتين تقريبًا.
(٦) بداية السقط.
(٧) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" ٢/ ١٩٨.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي