يأهل الكتاب لا تغلوا في دينكم الغلو التجاوز عن الحد بالإفراط والتفريط فإن من جملة الدين الصحيح عند الله الإيمان بأن عيسى عبد الله ورسوله، فاليهود فرطوا في دينهم وأنكروا رسالته وبهتوا أمه والنصارى أفرطوا فيه وادعوا له الألوهية، وقيل : الخطاب للنصارى فقط غير الحق منصوب على المصدرية، أي : غلوا باطلا غير الحق وفيه تأكيد وإلا فالغلو لا يكون إلا باطلا، وجاز أن يكون حالا من دينكم يعني لا تغلوا في دينكم حال كونه غير الحق والغلو في الدين الباطل الإصرار عليه دولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل } يعني أسلافهم الذين ضلوا قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم في شريعتهم وأضلوا كثيرا ممن تابعهم على البدع والضلال وضلوا بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم لما كذبوه وبغوا عليه عن سواء السبيل يعني عن دين الإسلام الذي هو ظاهر الحقبة، وقيل : الضلال الأول كفرهم والضلال الثاني إضلالهم غيرهم، وقيل : الأول إشارة إلى ضلالهم عن مقتضى العقل، والثاني إشارة إلى ضلالهم عما نطق به الشرع
التفسير المظهري
المظهري