ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙ

الآية٢٨ وقوله تعالى : ونبِّئهم أن الماء قسمة بينهم كل شِربٍ مُحتضَر كقوله في آية أخرى : لها شِربٌ ولكم شِرب يوم معلوم [ الشعراء : ١٥٥ ] وفيه من الفوائد والدلائل :
إحداهما١ : أن تلك الناقة كانت عظيمة على خلاف سائر النوق حتى احتاجت هي إلى الماء مثل الذي احتاجت إليه سائر النوق وأهلها حتى قسم الماء بينهما [ وبينهم.
والثانية :]٢ أنه لا بأس بقسمة الشِّرب حين٣ ذكر في الآية قسمة الماء [ وذكر ]٤ في الآية الأخرى شِربُ يوم معلوم [ الشعراء : ١٥٥ ] وهو قسمة بالأيام.
وقوله تعالى : كل شِربٍ مُحتضَر أي كل شِرب يحضره من له شرب ذلك، لا يحضُره غيره.
والثالثة٥ : أن تلك الناقة، وإن كانت آية ومعجزة له، فكانت تُعتَلف، وتُشرَب، كسائر النوق التي ليست هي بآيات، وإن كانت تخالف سائر النوق في عِظمها وقدر عَلفِها وشِربِها.
[ والرابعة : أنه ]٦ جعل الماء بينهما وبين أولئك القوم بالقسمة [ ولم يجعل العَلَف بينها بينهم بالقسمة ]٧ لاشتراكهم جميعا في الماء ؛ أعني البهائم والبشر، وحاجة كل منهم إلى الماء، فكذا لم يجعل النبات مُشترَكا بينها بين سائر البهائم لأن في ذلك كثرة فلا حاجة إلى القسمة.
فأما في الماء في ذلك الموضع فغيره٨ لما يسقون من الآبار [ ولذلك جعل ]٩ الماء بالقسمة، والله أعلم.
[ والخامسة :]١٠ أنّ المياه إذا ضاقت قسمتها بالأجر [ جازت قسمتها ]١١ بالأيام من حيث جُعل لها شِربُ يوم معلوم .
[ والسادسة ]١٢ : أن الماء، وإن كان عينا، فهو كالمنفعة في جواز قسمتها بالأيام.
ثم قوله تعالى : ونبّئهم أن الماء قسمةٌ بينهم جائز أن يكون الخطاب لصالح عليه السلام أمره أن يُنبئَ قومه أن الماء قسمة بينهم وبين الناقة.
وجائز أن يكون الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم أمره أن يُخبر قومه أن الماء كان قسمة بينهم وبين الناقة، والله أعلم.

١ في الأصل وم: أحدهما..
٢ في الأصل وم: وفيه..
٣ في الأصل وم: حيث..
٤ من م، ساقطة من الأصل..
٥ في الأصل وم: وفيه..
٦ في الأصل وم: ثم..
٧ ساقطة من الأصل وم..
٨ الفاء ساقطة من الأصل وم..
٩ في الأصل، فذلك جعلوا، في م: فكذلك جعلوا..
١٠ في الأصل وم: وفيه..
١١ في الأصل وم: القسم.
.

١٢ في الأصل وم: وفيه..

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية