قوله : ويبقى وَجْهُ رَبِّكَ أي ويبقى الله، فالوجه عبارة عن وجود ذاته سبحانه وتعالى.
قال ابن عباس رضي الله عنهما : الوجه عبارة عنه، كما قال ويبقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الجلال والإكرام .
ويقال : هذا وجه الأمر، ووجه الصواب، وعين الصواب، ومعنى ذو الجلال والإكرام أي : هو أهل لأن يكرم، وهذا خطاب مع كل سامع.
وقيل : خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم١.
فإن قيل : كيف خاطب الاثنين بقوله : فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا .
وخاطب هاهنا الواحد فقال : ويبقى وَجْهُ رَبِّكَ ، ولم يقل :«وجْه ربِّكُمَا » ؟.
فالجواب٢ : أن الإشارة هاهنا وقعت إلى فناء كل أحد، فقال : ويبقى وجه ربك أيها السامع ليعلم كل أحد أن غيره فانٍ، فلو قال : ويبقى وجه ربكما، لكان كل أحد يخرج نفسه، ورفيقه المخاطب عن الفناء.
فإن قيل : فلو قال :«ويبقى وجه الرّب » من غير خطاب، كان أدَلَّ على فناء الكل ؟.
فالجواب : إن كان الخطاب في الرب إشارة إلى اللطف، والإبقاء إشارة إلى القهر، والموضع موضع بيان اللطف، وتعديد النعم، فلهذا قال : بلفظ الرب وكاف الخطاب٣.
قوله تعالى : ذُو الجلال والإكرام .
العامة على «ذو » بالواو صفة للوجه، وأبي٤، وعبد الله :«ذي » بالياء صفة ل «ربّك ». وسيأتي خلاف القراء في آخر السورة إن شاء الله تعالى.
و«الجلال » : العظمة والكبرياء.
و«الإكرام » : يكرم أنبياء وأولياءه بلُطفه مع جلاله وعظمته.
٢ ينظر: تفسير الرازي ٢٩/٩٤..
٣ ينظر: الرازي ٢٩/٩٥..
٤ ينظر: المحرر الوجيز ٥/٢٢٩، والبحر المحيط ٨/١٩١، والدر المصون ٦/٢٤٢..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود