ﭺﭻﭼﭽﭾﭿ

تفسير المفردات : وجه ربك : أي ذاته، ذو الجلال والإكرام : أي ذو العظمة والكبرياء.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر النعم التي أنعم بها على عباده في البر والبحر، في السماء والأرض ردف ذلك بيان أن هذه النعم تفنى ولا تبقى، فكل شيء يفنى إلى ذاته تعالى : وكل من في الوجود مفتقر إليه، فهو المدبر أمره، والمتصرف فيه، فهو يحيي قوما ويميت آخرين، ويرفع قوما ويخفض آخرين.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإيضاح : كل من عليها فان*ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام أي إن جميع أهل الأرض يذهبون ويموتون، وكذلك أهل السماوات، ولا يبقى سوى وجه ربك الكريم، فإنه الحي الذي لا يموت أبدا.
قال قتادة : أنبأ بما خلق، ثم أنبأ أن ذلك كله فان، وقد ورد في الدعاء المأثور يا حي يا قيوم، يا بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، لا إله إلا أنت، برحمتك نستغيث، أصلح لنا شأننا كله، ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، ولا إلى أحد من خلقك.
ثم وصف سبحانه نفسه بالاستغناء المطلق، والفضل العام، وأنه ذو الجود والكبرياء، يعطي خلقه من النعم والإكرام ما يليق بحالهم، ولا يحجب فضله عن مخلوق خلقه.
انظر إلى هذه النجوم الثواقب في ظلمات الليل، تراها مشرقة ساطعة تتلألأ نورا تنشرح له الصدور، وتقربه العيون، فتتجلى لك عظمة الخالق وكبرياؤه، تموت الأحياء وتلك النجوم باقية، والأرض لم تتغير على ما نشاهد، وهذا مظهر الجلال والعظمة، جمال في النجوم، بهجة في الإشراق، مناظر باهرة، أنوار ساطعة، أجسام عظيمة ؛ أحوال تتقلب، وأهوال تتعاقب، والناس من بينها يخرون صعقين، فهذا لعمرك هو الجلال والعظمة، فسبحان الخلاق العظيم.


تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير