قوله تعالى :«يَطُوفُونَ ».
قراءة العامة :«يَطُوفون » من «طاف »، وعلي بن أبي طالب١ - رضي الله عنه - وأبو عبد الرحمان :«يُطَافُونَ » مبنيًّا للمفعول، من أطافهم غيرهم.
والأعمش٢ وطلحة وابن مقسم :«يُطَوِّفُون » بضم الياء وفتح الطاء وكسر الواو مشددة، أي يطوفون أنفسهم.
وقرأت فرقة :«يَطَّوَّفُونَ » بتشديد الطَّاء والواو، والأصل :«يتطوّفون ».
قوله تعالى : حَمِيمٍ آنٍ أي : حَارّ متناهٍ في الحرارة، وهو منقوص ك «قاض » يقال :«أتَى يَأتِي فهو آتٍ » ك «قَضَى يَقْضِي فهو قَاضٍ ». وقد تقدم في «الأحزاب ».
قال قتادة : يطوفون مرة بين الحميم، ومرة بين الحميم والجحيم٣.
و«الحميم » : الشّراب. وفي قوله تعالى :«آنٍ » ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه الذي انتهى حرّه وحميمه. قاله ابن عبَّاس، وسعيد بن جبير، والسدي٤، ومنه قول النابغة الذبياني :[ الوافر ]
| وتُخْضَبُ لِحْيَةٌ غَدَرَتْ وخَانَتْ | بأحْمَرَ مِنْ نَجِيعِ الجَوْفِ آنِ٥ |
وعن كعب : أنه الحاضر، وعنه أيضاً :«آن » اسم واد من أودية جهنّم.
وقال مجاهد : إنه الذي قد آنَ شربه، وبلغ غايته.
٢ السابق..
٣ تقدم..
٤ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١١/٦٠٠ - ٦٠١) عن ابن عباس والضحاك وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٢٠١) وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم..
٥ ينظر ديوانه ص ١١٣، ومجاز القرآن ٢/٢٤٥، ومعاني القرآن للأخفش ص ٦٥، وإعراب القرآن للنحاس ٤/٣١٣، والمحتسب ١/٣٦٧، والطبري ٢٧/٨٤، والقرطبي ١٧/١١٤..
٦ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١١/٦٠١) وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٢٠١) وزاد نسبته إلى عبد بن حميد..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود