يطوفون أي المجرمون بينها أي جهنم يحرقون فيها وبين حميم ماء حار آن بالغ إلى النهاية في الحرارة يعني يسعون بين الحميم والجحيم أخرج الترمذي والبيهقي عن أبي الدرداء مرفوعا ( يلقى على أهل النار الجوع فيستغيثون بالطعام فيغاثون بطعام من ضريع لا يسمن ولا ويغنى من جوع ويغاثون بطعام ذي عصة فيذكرون أنهم كانوا يغيرون الغصص في الدنيا بالشراب فيستغيثون بالشراب فيرفع إليهم الحميم بكلاليب الحديد فإذا أدنيت من وجوههم شوت وجوههم فإذا دخلت في بطونهم )١ الحديث وروى أحمد والترمذي وابن حبان والحاكم والبيهقي عن أبي سعيد الخدري مرفوعا في قوله وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل قال : كعكر الزيت فإذا قرب إليه سقطت فروة وجهه فيه الحديث وقال كعب الأحبار إن واد مكن أودية جهنم يجتمع فيه صديد أهل النار فينطلق به في الأغلال فيغمسون في ذلك الوادي حتى يتخلع أوصالهم ثم يخرجون منه وقد أحدث الله لهم خلقا جديدا فيلقون في النار فذلك قوله تعالى : يطوفون بينها وبين حميم آن فبأي آلاء ربكما تكذبان فإن التكذيب بآلاء الله يوجب التعذيب قيل من قوله تعالى : كل من عليها فان ٢٦ إلى هاهنا مواعظ ومزاجر وتخويف وكل ذلك نعمة من الله لأنها يزجر من المعاصي والظاهر أن هذا القول تكلف والمراد بالآلاء كل نعمة لواحد من الإيجاد والإبقاء والتزريق والهداية ونحو ذلك أورد الله سبحانه التوبيخ بهذه الآية في هذه السورة إحدى وثلاثين مرة ثماني مرات بعد ذكر عجائب الخلقة وبدائع الصنعة على عدد الصفات الثمانية الحقيقية لله تعالى إلى قوله : كل يوم هو في شأن وتنبيها على أنه لا ينبغي تكذيب آلاء من هذا شأنه في الخلق والقدرة سبع مرات عدد أبوابها جهنم بعد ذكر الوعيدات من قوله : سنفرغ لكم إلى قوله يطوفون بينها وبين حميم آن ٤٤ تنبيها على أنه لا ينبغي كفران آلاء قادر منتقم كذلك خوفا من انتقامه وثماني مرات بعد ذكر نعيم الجنة عدد أبواب الجنة وكذلك ثمان أخر بعد ذكر جنته أخر تنبيها على أنه لا ينبغي كفران آلاء قادر منعم كذلك طمعا في إنعامه والله تعالى أعلم.
التفسير المظهري
المظهري