تمهيد :
هذا مشهد من مشاهد القيامة، حيث تنشق السماء على غلظها، ويصبح لونها أحمر قانيا كالوردة، متغيرا كتغير الأصباغ التي يدهن بها، وتذوب السماء كالدّهن، أو درديّ الزيت.
ويتميز المجرمون عن غيرهم بعلامات خاصة، هي سواد وجوههم وزرقة عيونهم، ثم يزج بهم في جهنم في صورة زرية مهينة، حيث تجمع أرجلهم إلى نواصيهم، ويقال لهم تحقيرا وتكديرا : هذه جهنم التي كنتم بها تكذبون بها في الدنيا، فيصلون حرارة النار، ويشربون من ماء حارّ قد اشتدت حرارته.
المفردات :
آنٍ : متناه في الحرارة، لا يُستطاع شربه من شدة حرارته.
التفسير :
٤٤- يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آَنٍ .
يترددون بين العذاب في جهنم، وشرب ماء شديد الحرارة يشوي الوجوه، ويقطّع الأمعاء.
قال قتادة :
يطوفون مرة بين الحميم ومرة بين الجحيم، والجحيم : النار، والحميم : الشراب الذي انتهى حرّه.
وقال ابن كثير :
الحميم : هو الشراب الذي هو كالنحاس المذاب، يقطّع الأمعاء والأحشاء، وهذا كقوله تعالى : إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ * فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ . ( غافر : ٧١-٧٢ ).
وقوله تعالى : آَنٍ. أي : حار قد بلغ الغاية في الحرارة.
قال ابن عباس :
قد انتهى غليه، واشتد حرّه وقوله : حَمِيمٍ آَنٍ. أي : حميم حار جدا.
تفسير القرآن الكريم
شحاته