ﭼﭽﭾﭿﮀﮁ

قوله : تَبَارَكَ اسم رَبِّكَ ذِي الجلال والإكرام .
قرأ ابن٢٦ عامر :«ذُو الجلالِ » بالواو، جعله تابعاً للاسم، وكذا هي مرسومة في مصاحف الشَّاميين.
قال القرطبي٢٧ :«وذلك يقوي كون الاسم هو المسمّى ».
والباقون : بالياء، صفة للربّ، فإنه هو الموصوف بذلك، وأجمعوا على أن الواو في الأولى إلا من استثنى فيما تقدم.

فصل في تحرير معنى تبارك


«تبارك » تفاعل من «البركة ».
قال ابن الخطيب٢٨ : وأصل التَّبارك من التَّبرك، وهو الدوام والثبات، ومنه برك البعير وبركة الماء، فإن الماء يكون فيها دائماً.
والمعنى : دام اسمه وثبت، أو دام الخير عنده ؛ لأن البركة وإن كانت من الثبات، لكنها تستعمل في الخير، أو يكون معناه : علا وارتفع شأنه.

فصل في مناسبة هذه الآية لما قبلها


قال القرطبي٢٩ : كأنه يريد به الاسم الذي افتتح به السُّورة، فقال :«الرحمان » فافتتح بهذا الاسم، فوصف خلق الإنسان والجن، وخلق السماوات والأرض وصنعه، وأنه كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ووصف تدبيره فيهم، ثم وصف يوم القيامة وأهوالها وصفة النار، ثم ختمها بصفة الجنان، ثم قال في آخر السورة : تَبَارَكَ اسم رَبِّكَ ذِي الجلال والإكرام أي : هذا الاسم الذي افتتح به هذه السورة، كأنه يعلمهم أن هذا كله فرج لكم من رحمتي، فمن رحمتي خلقتكم، وخلقت لكم السماء والأرض، والخليقة، والخلق، والجنة والنَّار، فهذا كله لكم من اسم الرحمان، فمدح اسمه فقال : تَبَارَكَ اسم رَبِّكَ ، ثم قال : ذِي الجلال والإكرام أي : جليل في ذاته كريم في أفعاله.

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية