ﮔﮕﮖﮗﮘﮙ

قوله : وَأَقِيمُواْ الوزن بالقسط .
أي : افعلوه مستقيماً بالعدل.
وقال أبو الدرداء : أقيموا لسان الميزان بالقسط والعدل(١).
وقال ابن عيينة : الإقامة باليد، والقسط بالقلب.
وقال مجاهد : القسط : العدل بالرومية(٢).
وقيل : هو كقولك : أقام الصلاة، أي : أتى بها في وقتها، وأقام الناس أسواقهم، أي : أتوا بها لوقتها، أي : لا تدعوا التعامل بالوزن والعدل.
قوله :«ولا تُخْسِرُوا ».
العامة(٣) على ضم التاء وكسر السين، من «أخْسَرَ » أي : نقص، كقوله : وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ [ المطففين : ٣ ].
وقرأ زيد(٤) بن علي، وبلال بن أبي بردة : بفتح التاء وكسر السين، فيكون «فَعِل، وأفْعَل » بمعنى، يقال : خَسِر الميزان، وأخْسَره «بمعنى واحد، نحو : جَبِر وأجْبر ».
ونقل أبو الفتح(٥) وأبو الفضل عن بلال : فتح التاء والسين، ونقلها أيضاً القرطبي(٦) عن أبان بن عثمان، قال : وهما لغتان، يقال : أخسرت الميزان، وخسرته، ك «أجبرته » و«جبرته ».
قال شهاب الدين(٧) : وفيها وجهان :
أحدهما : أنه على حذف حرف الجر، تقديره :«ولا تخسروا في الميزان »، ذكره الزمخشري(٨) وأبو البقاء(٩)، إلا أن أبا حيان(١٠) قال : لا حاجة إلى ذلك ؛ لأن «خَسِر » جاء متعدياً، قال تعالى : خسروا أَنفُسَهُمْ [ الأنعام : ١٢ ] و خَسِرَ الدنيا والآخرة [ الحج : ١١ ].
قال شهاب الدين(١١) :«وهذا أليق من ذاك، ألا ترى أن «خسروا أنفسهم » و «خسر الدنيا والآخرة » معناه : أن الخسران واقع بهما، وأنهما معدومان، وهذا المعنى ليس مراداً في الآية قطعاً، وإنما المراد : لا تخسروا الموزُون في الميزان ».
وقرئ(١٢) :«تَخْسُروا » بفتح التاء وضم السين.
قال الزمخشري(١٣) :«وقرئ :«ولا تَخْسروا » بفتح التاء وضم السين وكسرها وفتحها، يقال : خَسِر الميزان يَخْسُره ويَخْسِره، وأما الفتح فعلى أن الأصل :«في الميزان » فحذف الجار، وأوصل الفعل إليه ».
وكرر لفظ «الميزان »(١٤) ولم يضمره في الجملتين بعده تقوية لشأنه.
وهذا كقول الآخر :[ الخفيف ]

لا أرَى المَوْتَ يَسْبِقُ المَوْتَ شَيْءٌ نَغَّصَ المَوْتُ ذَا الغِنَى والفَقِيرَا(١٥)

فصل في معنى الآية


المعنى : ولا تنقصوا ولا تبخسوا الوزن والكيل، كقوله : وَلاَ تَنقُصُواْ المكيال والميزان [ هود : ٨٤ ].
وقيل : لا تخسروا ميزان حسناتكم يوم القيامة، فيكون ذلك حسرة عليكم، وكرَّر الميزان لحال رُءُوس الآي.
وقيل : التكرير للأمر بإيفاء الوزن، ورعاية العدل فيه(١٦).
وقال ابن الخطيب(١٧) : ولا تخسروا الميزان أي : لا تنقصوا الموزون.
وذكر «الميزان » ثلاث مرات، فالأول : بمعنى الآلة، وهو قوله «وَضَعَ المِيزانَ ».
والثاني : بمعنى المصدر أي : لا تطغوا في الوزن.
والثالث : للمفعول، أي : لا تخسروا الموزون.
وبين القرآن و«الميزان » مناسبة، فإن القرآن فيه العلم الذي لا يوجدُ في غيره من الكتب، والميزان به يقام العدل الذي لا يقام بغيره من الآلات.
١ ينظر: القرطبي ١٧/١٠١، ١٠٢..
٢ ذكره الماوردي (٥/٤٢٥) عن مجاهد..
٣ ينظر: الدر المصون ٦/٢٣٧، والبحر المحيط ٨/١٨٨..
٤ ينظر: الكشاف ٤/٤٤٤، والمحرر الوجيز ٥/٢٢٥، والبحر المحيط ٨/١٨٨، والدر المصون ٦/٢٣٧..
٥ ينظر: الدر المصون ٦/٢٣٧..
٦ ينظر: تفسير القرطبي ١٧/١٠٢..
٧ ينظر: الدر المصون ٦/٢٣٧..
٨ ينظر: الكشاف ٤/٤٤٤..
٩ ينظر: الإملاء ٢/١١٩٧..
١٠ ينظر: البحر المحيط ٨/١٨٨..
١١ ينظر: الدر المصون ٦/٢٣٧..
١٢ ينظر: الكشاف ٤/٤٤٤، والبحر المحيط ٨/١٨٨، والدر المصون ٦/٢٣٧..
١٣ الكشاف ٤/٤٤٤..
١٤ ينظر: الدر المصون ٦/٢٣٧..
١٥ تقدم..
١٦ ينظر: القرطبي ١٧/١٠٢..
١٧ ينظر: تفسير الفخر الرازي ٢٩/٨١..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية