وقال ابن زيد حسبانهما الدهر والزمان، لولا الليل والنهار والشمس والقمر لم يدرِ أحد كيف يحسب. وقال الضحاك معناه: يجريان بقدر. وقال مجاهد: معناه: أنهما يدوران في مثل قطب الرحا. والحسبان مصدر حسبت الشيء حِساباً وحُسْبَانا مثل الغفران والكفران.
وقيل الحسبان جمع حساب كشهاب وشهبان.
قال: والنجم والشجر يَسْجُدَانِ النجم ما نجم من النبات وانبسط على غير ساق، مثل البقل وشبهه، هذا قول ابن عباس وابن جبير وغيرهما، والشجر ما قام على ساق. وقال مجاهد: النجم نجم السماء، وهو قول قتادة والحسن. وقوله / يَسْجُدَانِ يعني يسجد ظلهما، وهو اختيار الطبري كما قال: وَظِلالُهُم بالغدو والآصال [الرعد: ١٥]
وهو قول ابن جبير وغيره. /
وقال قتادة: لم يدع الله تعالى شيئاً إلا عبده له. وقال مجاهد: يسجدان بكرة وعشياً، يريد أن سجوده: دوران ظله.
وقال الحسن النجم نجم السماء، والشجر كله يسجد لله تعالى. واصل السجود: الاستسلام والانقياد لله سبحانه. فهو من الموات كلها استسلامها لأمر الله [ تعالى] وانقيادها له سبحانه، ومن الحيوان كذلك.
ثم قال أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي الميزان * وَأَقِيمُواْ الوزن أي: العدل، فهو خبر فيه معنى الأمر بالعدل ودل على ذلك قوله أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي الميزان وقيل هو الميزان الذي يتناصف به الناس.
ثم قال أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي الميزان أي: وضع الميزان لئلا تبخسوا وتظلموا في الوزن.
وقال قتادة: اعدل يا بن آدم كما تحب أن يعدل عليك، أَوْفِ كما تحب أن يُوَفّى لك فإن بالعدل صلاح الناس.
ثم قال وَأَقِيمُواْ الوزن بالقسط وَلاَ تُخْسِرُواْ الميزان أي: أقيموا الميزان بالعدل ولا تنقصوا الوزن إذا أوزنتم. ثم قال والأرض وَضَعَهَا لِلأَنَامِ أي: والأرض وطأها للخلق. فِيهَا فَاكِهَةٌ والنخل ذَاتُ الأكمام أي: في الأرض فاكهة، وفيها النخل ذات الطلع قاله القرظي. وقال الحسن وقتادة والضحاك الأكمام: الِلّيفُ، وأصل الكَمِ أن يكون غلافا للشيء، ومنه قيل كم القميص لأنه يغطي اليد. ثم قال والحب ذُو العصف والريحان [أي] وفيها الحب يعني حب البر والشعير، والعصف. ورق الزرع الأخضر الذي قطع رؤوسه يسمى العصف إذا يبس. وقيل هو التبن قاله قتادة والضحاك. وقال ابن جبير العصف: البقل من الزرع. وقوله: (والريحان) يعني والرزق.
قال ابن عباس كل ريحان في القرآن فهو رزق وهو قول مجاهد والضحاك.
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي