ﮡﮢﮣﮤﮥﮦ

تمهيد :
يقدم القرآن الكريم الدليل تلو الدليل على قدرة الله تعالى، فيسألهم : أنتم تحرثون الأرض وتضعون البذرة، لكن من ينبت الزرع ؟ إنه الله تعالى.
والماء الذي تشربونه، هل أنتم أنزلتموه من السحاب، أم الله هو الذي أنزله ؟
والجواب : نعم، أنت يا رب الذي تنزل المطر، وتسوق السحاب، وتنزل الماء.
وكذلك النار، هل انتم أوجدتم شجرتها، أم نحن المنشئون لها ؟ لقد جعلها الله تذكيرا بنار الآخرة، وجعلها لأهل الدنيا متاعا للنازل في قلب الصحراء، حيث يستدفئ بها، ويسوّى عليها طعامه وغذاءه.
المفردات :
حطاما : فتاتا، من حطم الشيء يحطمه حطما.
فظلتم : فظللتم، أي : فبقيتم ودمتم.
تفكهون : تتفكهون، بمعنى تتعجبون من سوء حاله وتندمون، وأصل التفكه : التنقل بصنوف الفاكهة، وقد استعير للتنقل بالحديث.
التفسير :
٦٥، ٦٦، ٦٧ - لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ * إِنَّا لَمُغْرَمُونَ * بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ .
لو أردنا لجعلنا هذا النبات هشيما متكسّرا، قبل استوائه وبلوغه مرحلة الحصاد.
فمكثتم تتعجّبون أو تندمون على ما أنفقتم على الزرع من الحرث والبذر من غير حصول نفع أو نضوج ثمره.
وقريب من ذلك قوله تعالى : فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا . ( الكهف : ٤٢ ).
وأصل التفكّه : التنقل بصنوف الفاكهة، واستعير للتنقل بألوان الحديث، وهو هنا ما يكون بعد هلاك الزرع، وقد كُني في الآية عن التعجب، أو الندم، أو التلاوم.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير