فى ترك قياس النشأة الاخرى على الاولى وترك القياس إذا كان جهلا كان القياس علما وكل ما كان من قبيل العلم فهو صحيح (وفي المثنوى)
مجتهد هر كه كه باشد نص شناس
اندر آن صورت نينديشد قياس
چون نيايد نص اندر صورتى
از قياس آنجا نمايد عبرتى
اين قياسات وتحرى روز ابر
تا بشت مر قبله را كردست حبر
ليك با خورشيد وكعبه پيش رو
اين قياس واين تحرى مجو
ومنه يعلم بطلان قياس إبليس فانه قياس على خلاف الأمر عنده وروده (كما قال في المثنوى)
أول آنكس كين قياسكها نمود
پيش أنوار خدا إبليس بود
كفت نار از خاك بي شك بهترست
من ز نار واو ز خاك اكدرست
پس قياس فرع بر اصلش كنيم
او ز ظلمت ما ز نور روشنيم
كفت حق نى بلكه لا انساب شد
زهد وتقوى فضل را محراب شد
وفيه اشارة الى انا إذا قدرنا على إنشاء النشأة الاولى البشرية الطبيعية الدنيوية مع عدم مادة من المواد الصفاتية فمن استعجز قردة الله فقد كفر ألا ترى الى محرومى البداية مرزوقى النهاية مثل ابراهيم بن أدهم وفضيل بن عياض ومالك بن دينار وغيرهم قدس الله أسرارهم فان الله تعالى انشأهم نشأة اخرى ولو بعد حين أَفَرَأَيْتُمْ أخبروني وبالفارسية اخبار كنيد ما تَحْرُثُونَ اى تبذرونه من الحب وتعملون في ارضه بالسقي ونحوه والحرثه إلقاء البذر في الأرض وتهيئتها للزرع أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ تنبتونه وتردونه نباتا يربو وينمو الى أن يبلغ الغاية أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ اى المنبتون لا أنتم والزرع الإنبات وحقيقة ذلك يكون بالأمور الالهية دون البشرية ولذا نسب الحرث إليهم ونفى عنهم الزرع ونسبه الى نفسه وفي الحديث (لا يقولن أحدكم زرعت وليقل حرثت فان الزارع هو الله) والحاصل ان الحرث فعلهم من حيث ان اختيارهم له مدخل في الحرث والزرع خالص فعل الله فان إنبات السنبل والحب لا مدخل فيه لاختيار العبد أصلا وإذا نسب الزرع الى العبد فلكونه فاعلا للاسباب التي هى سبب الزرع والإنبات في الاسئلة المقحمة الأصح ان الحرث والزرع واحد كقوله تعالى ولا تسقى الحرث فهلا أضاف الحرث الى نفسه ايضا والجواب ان اضافة الحرث إلينا اضافة الاكتساب وإضافته الى نفسه اضافة الخلق والاختراع كقوله تعالى وما رميت إذ رميت قال الحليمي يستحب لكل من ألقى في الأرض بذرا أن يقرأ بعد الاستعاذة أفرأيتم الى قوله بل نحن محرومون ثم يقول الله الزارع والمنبت والمبلغ اللهم صلّى على محمد وعلى آل محمد وارزقنا ثمره وجنبنا ضرره واجعلنا لأنعمك من الشاكرين ويقال ان هذا القول أمان لذلك الزرع من جميع الآفات الدود والجراد وغير ذالك وفي الآية امتنان ليشكروا على نعمة الزرع واستدلال بان من قدر على الإنبات قدر على الاعادة فكما انه ينبت الحب في الأرض وينبت بذر النطفة في الرحم فكذا ينبت من حب عجب الذنب فى القبر فان كلها حب وذلك لان بذر النطفة وكذا عظم عجب الذنب شيء كخردلة كما
صفحة رقم 332
أسلفناه لَوْ نَشاءُ لو للمضى وان دخل على المضارع ولذا لا يجزمه فهو شرط غير جازم اى لو أردنا لَجَعَلْناهُ اى الزرع بمعنى المزروع حُطاماً الحطم كسر الشيء مثل الهشم ونحوه ثم استعمل لكل كسر متناه والمعنى هشيما اى يابسا متكسرا متفتتا بعد ما انبتناه وصار بحيث طمعتم في حيازة غلاله وجمعها فَظَلْتُمْ اى فصرتم بسبب ذلك تَفَكَّهُونَ تتعجبون من سوء حاله اثر ما شاهدتموه على أحسن ما يكون من الحال او تندمون على فعلتم فيه من الاجتهاد وأنفقتم عليه او تندمون على ما أصبتم لاجله من المعاصي فتتحدثون فيه والتفكه التنقل بصنوف الفاكهة وقد استعير للتنقل بالحديث وقرئ تفكنون بالنون والتفكن التعجب والتفكر والتندم ومنه الحديث مثل العالم كمثل الحمة يأتيها البعداء ويتركها القرباء فبيناهم إذ غار ماؤها فانتفع بها قوم يتفكنون اى يتندمون والحمة العين الحارة من الحميم وهو الماء الحار يستشفى به الاعلاء والمرضى إِنَّا لَمُغْرَمُونَ حال من فاعل تفكهون اى قائلين انا لملزمون غرامة ما أنفقنا والغرامة ان يلزم الإنسان ما ليس في ذمته وعليه كما في المغرب او مهلكون بهلاك رزقنا او بشؤم معاصينا من الغرام وهو الهلاك بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ حرمنا رزقنا او محدودون لا مجدودون اى ممنوعون من الحد وهو المنع لاحظ لنا ولا جد ولا بخت ولو كنا مجدو دين لما فسد علينا هذا (روى) عن انس ابن ابن مالك رضى الله عنه قال مر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بأرض الأنصار فقال ما يمنعكم من الحرث قالوا الجدوبة قال أفلا تفعلون فان الله تعالى يقول أنا الزارع ان شئت زرعت بالماء وان شئت زرعت بالريح وان شئت زرعت بالبذر ثم تلا رسول الله عليه السلام أفرأيتم ما تحرثون الآية ففى الحديث اشارة الى ان الله تعالى هو الذي يعطى ويمنع بأسباب وبغيرها فالتوحيد هو أن يعتقد أن التأثير من الله تعالى لا من غيره كالكوكب ونحوه فانه يتهم النفس بالمعصية القاطعة للرزق وفي الحديث ما سنة بأمطر من اخرى ولكن إذا عمل قوم بالمعاصي حول الله ذلك الى غيرهم فاذا عصوا جميعا صرف الله ذلك الى الفيافي والبحار وفي الحديث (دم على الطهارة يوسع عليك الرزق) فاذا كان تودسيع الرزق في الطهارة فتضييقه في خلافها والرزق ظاهر وباطن وكذا الطهارة والنجاسة فلا بد لطالب الرزق مطلقا أن يكون على طهارة مطلقة دائما فان قلت فما حال اكثر السلف فانهم كانوا فقراء مع دوام الطهارة قلت كان السلف في الرزق المعنوي اكثر من الخلف وهو المقصود الأصلي من الرزق وانما كانوا فقراء في الظاهر لكمال افتقارهم الحقيقي كما قال عليه السلام اللهم أغننى بالافتقار إليك فمنعوا عنى الغنى الصوري تطبيقا لكل من الظاهر والباطن بالآخر فهم اغنى الأغنياء في صورة الفقراء وما عداهم ممن ليس على صفتهم أفقر الفقراء في صورة الأغنياء فالمرزوق من رزق عذاء الروح من الواردات والعلوم والفيوض والمحروم من حرمه فاعرفه (وفي المثنوى)