ﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖ

فتحرير رقبة جعل الله الكفارة في الظهار على ثلاثة أنواع مرتبة لا ينتقل إلى الثاني حتى يعجز عن الأول ولا ينتقل إلى الثالث حتى يعجز عن الثاني.
فالأول : تحرير رقبة.
والثاني : صيام شهرين متتابعين.
والثالث : إطعام ستين مسكينا، فأما الرقبة فاشترط مالك أن تكون مؤمنة لأن مذهبه حمل المطلق على المقيد، وجاءت هنا مطلقة وجاءت في كفارة القتل مقيدة بالإيمان وأما صيام الشهرين فاشترط فيه التتابع، فإن أفسد الصائم التتابع باختياره ابتدأه من أوله باتفاق وإن أفسده بعذر كالمرض والنسيان فقال مالك يبني على ما كان فيه وقال أبو حنيفة : يبتدئ، وروي : القولان عن الشافعي، وأما الإطعام فمشهور مذهب مالك أنه مد لكل مسكين بمد هشام واختلف في مد هشام فقيل : إنه مدان غير ثلث بمد النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل : إنه مد وثلث، وقيل : إنه مدان، وقال الشافعي وابن القصار : يطعم مدا بمد النبي صلى الله عليه وسلم لكل مسكين ولا يجزيه إلا كمال عدد الستين فإن أطعم مسكينا واحدا ستين يوما لم يجزه عند مالك والشافعي خلافا لأبي حنيفة وكذلك إن أطعم ثلاثين مرتين والطعام يكون من غالب قوت البلد.
من قبل أن يتماسا مذهب مالك والجمهور أن المسيس هنا يراد به الوطء وما دونه من اللمس والتقبيل، فلا يجوز للمظاهر أن يفعل شيئا من ذلك حتى يكفر، وقال الحسن والثوري : أراد الوطء خاصة فأباح ما دونه قبل الكفارة وذكر الله قوله من قبل أن يتماسا في التحريم والصوم ولم يذكره في الإطعام فاختلف العلماء في ذلك فحمل مالك الإطعام على ما قبله، ورأى أنه لا يكون إلا قبل المسيس، وجعل ذلك من المطلق الذي يحمل على المقيد، وقال أبو حنيفة : يجوز للمظاهر إذا كان من أهل الإطعام أن يطأ قبل الكفارة لأن الله لم ينص في الإطعام أنه قبل المسيس.
ذلك لتؤمنوا قال ابن عطية : الإشارة إلى الرخصة في النقل من التحرير إلى الصوم وقال الزمخشري : المعنى ذلك البيان والتعليم لتؤمنوا، وهذا أظهر لأنه أعم.

التسهيل لعلوم التنزيل

عرض الكتاب
المؤلف

أبو القاسم، محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، ابن جزي الكلبي الغرناطي

تحقيق

عبد الله الخالدي

الناشر شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم - بيروت
سنة النشر 1416
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية