ﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖ

حَنِيفَةَ أَنَّ الْمَقْصُودَ دَفْعُ الْحَاجَةِ وَهُوَ حَاصِلٌ، وَلِلشَّافِعِيِّ أَنْ يَقُولَ: التَّحَكُّمَاتُ غَالِبَةٌ عَلَى هَذِهِ التَّقْدِيرَاتِ، فَوَجَبَ الِامْتِنَاعُ فِيهَا مِنَ الْقِيَاسِ، وَأَيْضًا فَلَعَلَّ إِدْخَالَ السُّرُورِ/ فِي قَلْبِ سِتِّينَ إِنْسَانًا، أَقْرَبُ إِلَى رِضَا اللَّه تَعَالَى مِنْ إِدْخَالِ السُّرُورِ فِي قَلْبِ الْإِنْسَانِ الْوَاحِدِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةَ: عَشْرَةَ: قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: إِنَّهُ تَعَالَى قَالَ فِي الرَّقَبَةِ: فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ وَقَالَ فِي الصَّوْمِ: فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً فَذَكَرَ فِي الْأَوَّلِ: فَمَنْ لَمْ يَجِدْ وَفِي الثَّانِي: فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَقَالُوا: مَنْ مَالُهُ غَائِبٌ لَمْ يَنْتَقِلْ إِلَى الصَّوْمِ بِسَبَبِ عَجْزِهِ عَنِ الْإِعْتَاقِ فِي الْحَالِ أَمَّا مَنْ كَانَ مَرِيضًا فِي الْحَالِ، فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ إِلَى الْإِطْعَامِ وَإِنْ كَانَ مَرَضُهُ بِحَيْثُ يُرْجَى زَوَالُهُ، قَالُوا: وَالْفَرْقُ أَنَّهُ قَالَ فِي الِانْتِقَالِ إِلَى الْإِطْعَامِ: فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ وَهُوَ بِسَبَبِ الْمَرَضِ النَّاجِزِ، وَالْعَجْزِ الْعَاجِلِ غَيْرُ مُسْتَطِيعٍ، وَقَالَ فِي الرَّقَبَةِ: فَمَنْ لَمْ يَجِدْ وَالْمُرَادُ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ رَقَبَةً أَوْ مَالًا يَشْتَرِي بِهِ رَقَبَةً، وَمَنْ مَالُهُ غَائِبٌ لَا يُسَمَّى فَاقِدًا لِلْمَالِ، وَأَيْضًا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ فِي الْفَرْقِ إِحْضَارُ الْمَالِ يَتَعَلَّقُ بِاخْتِيَارِهِ وَأَمَّا إِزَالَةُ الْمَرَضِ فَلَيْسَ بِاخْتِيَارِهِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: الشَّبَقُ الْمُفْرِطُ وَالْغُلْمَةُ الْهَائِجَةُ، عُذْرٌ فِي الِانْتِقَالِ إِلَى الْإِطْعَامِ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ
أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا أَمَرَ الْأَعْرَابِيَّ بِالصَّوْمِ قَالَ لَهُ: وَهَلْ أُتِيتُ إِلَّا مِنْ قِبَلِ الصَّوْمِ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ «أَطْعِمْ»
دَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ الشَّبَقَ الشَّدِيدَ عُذْرٌ فِي الِانْتِقَالِ مِنَ الصَّوْمِ إِلَى الْإِطْعَامِ، وَأَيْضًا الِاسْتِطَاعَةُ فَوْقَ الْوُسْعِ، وَالْوُسْعُ فَوْقَ الطَّاقَةِ، فَالِاسْتِطَاعَةُ هُوَ أَنْ يَتَمَكَّنَ الْإِنْسَانُ مِنَ الْفِعْلِ عَلَى سَبِيلِ السُّهُولَةِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا الْمَعْنَى لَا يَتِمُّ مَعَ شِدَّةِ الشَّبَقِ، فَهَذِهِ جُمْلَةٌ مُخْتَصَرَةٌ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِفِقْهِ الْقُرْآنِ في هذه الآية، واللَّه أعلم.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ قَالَ الزَّجَّاجُ: ذلِكُمْ لِلتَّغْلِيظِ فِي الْكَفَّارَةِ تُوعَظُونَ بِهِ أَيْ أَنَّ غِلَظَ الْكَفَّارَةِ وَعْظٌ لَكُمْ حَتَّى تَتْرُكُوا الظِّهَارَ وَلَا تُعَاوِدُوهُ، وَقَالَ غَيْرُهُ ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ أَيْ تُؤْمَرُونَ بِهِ مِنَ الْكَفَّارَةِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ من التكفير وتركه.
[سورة المجادلة (٥٨) : آية ٤]
فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ذلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ (٤)
ثُمَّ ذَكَرَ تَعَالَى حُكْمَ الْعَاجِزِ عَنِ الرَّقَبَةِ فَقَالَ: فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً فَدَلَّتِ الْآيَةُ عَلَى أَنَّ التَّتَابُعَ شَرْطٌ، وَذَكَرَ فِي تَحْرِيرِ الرَّقَبَةِ وَالصَّوْمِ أَنَّهُ لَا بُدَّ وَأَنْ يُوجَدَا مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا، ثُمَّ ذَكَرَ تَعَالَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ ذَلِكَ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِهِ قَبْلَ الْمُمَاسَّةِ، إِلَّا أَنَّهُ كَالْأَوَّلَيْنِ بِدَلَالَةِ الْإِجْمَاعِ، وَالْمَسَائِلُ الفقيهة الْمُفَرَّعَةُ عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ كَثِيرَةٌ مَذْكُورَةٌ فِي كتاب الفقه.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ذلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ وَفِي قَوْلِهِ: ذلِكَ وَجْهَانِ الْأَوَّلُ: قَالَ الزَّجَّاجُ: إِنَّهُ فِي مَحَلِّ الرَّفْعِ، وَالْمَعْنَى الْفَرْضُ ذَلِكَ الَّذِي وَضَعْنَاهُ، الثَّانِي: فَعَلْنَا ذَلِكَ الْبَيَانَ وَالتَّعْلِيمَ لِلْأَحْكَامِ لِتُصَدِّقُوا باللَّه وَرَسُولِهِ فِي الْعَمَلِ بِشَرَائِعِهِ، وَلَا تَسْتَمِرُّوا عَلَى أَحْكَامِ الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ جَعْلِ الظِّهَارِ أَقْوَى أَنْوَاعِ الطَّلَاقِ، وَفِي الْآيَةِ مَسَائِلُ.
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: اسْتَدَلَّتِ الْمُعْتَزِلَةُ بِاللَّامِ فِي قَوْلِهِ: لِتُؤْمِنُوا عَلَى أَنَّ فِعْلَ اللَّه مُعَلَّلٌ بِالْغَرَضِ وَعَلَى أن

صفحة رقم 487

مفاتيح الغيب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو عبد الله محمد بن عمر (خطيب الري) بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي

الناشر دار إحياء التراث العربي - بيروت
سنة النشر 1420
الطبعة الثالثة
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية