ﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶ

هو اللهُ الخالقُ ؛ المقدّر للأشياء على مقتضى حكمته، البارئ ؛ الموجد لها بريةً من التفاوت ؛ وقيل : المميِز بعضها من بعض بالأشكال المختلفة، المُصَوِّر ؛ الموجد لصورها وكيفيتها كما أراد. قال الغزالي : الخالق من حيث إنه مُقدِّر، البارئ من حيث إنه مُوجد، المصوِّر مِن حيث إنه مُصَوِّر صور المخترعات أحسن ترتيب، ومُزيّنها أحسن تزيين. ه. قلت : وحاصل كلامه : أن الخالق يرجع للإرادة، والبارئ للقدرة، والمُصَوِّر للحكمة، والأحسن : أن يُقال : إنّ الخالق : المخترع للأشياء من غير أصل، البارئ : المهيئ كلَّ ممكن لقبول صورته، فهو من معنى الإرادة ؛ إذ متعلّقه التخصيص، المُصَوِّر : المُعطي كل مخلوق ما هيئ له من صورة وجوده بحكمته، فهو معاني اسمه " الحكيم ".
له الأسماءُ الحسنى لدلالتها على المعاني الحسنة، وتقدم عدها في آخر الإسراء١. يُسبح له ما في السمواتِ والأرض ؛ ينطق بتنزيهه عن جميع النقائص تنزيهًا ظاهرًا، وهو العزيزُ لا يُغلب، الحكيمُ الذي لا يمكن الاعتراض عليه في شيء من تقديراته. ختم السورة بما بدأ به من التسبيح.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال : سألت حبيبي رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عن اسم الله الأعظم ؟ فقال :" عليك بآخر الحشر، فأَكْثِر قراءته "، فأعدتُ عليه، فأعاد عليّ فأعدت عليه، فأعاد عليّ، وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال :" مَن قال حين يُصبح ثلاث مرات : أعوذ بالله السميع العليم، من الشيطان الرجيم، وقرأ ثلاث آيات من آخر سورة الحشر، وكّلَ اللهُ سبعين ألف ملك يُصلُّون عليه حتى يُمسي، فإذا مات في ذلك اليوم مات شهيدًا، ومَن قالها حين يُمسي كان بتلك المنزلة " ٢ رواه الترمذي. وأسند ابن جزي حديثًا إلى عبد الله بن مسعود : أنه قال : قرأتُ على النبي صلى الله عليه وسلم فلما انتهيت إلى آخر الحشر، قال :" ضع يدك على رأسك " قلت : ولِمَ ذلك يا رسول الله ؟ قال :" أقرأني جبريلُ القرآنَ، فلما انتهيت إلى آخر الحشر، قال : ضع يدك على رأسك يا محمد، قلت : ولمَ ذاك ؟ قال : إن الله تبارك وتعالى افتتح القرآن فضرب فيه، فلما انتهى إلى آخر الحشر، أمر الملائكة أن تضع يدها على رؤوسها، فقالت : يا ربنا ولِمَ ذلك ؟ قال : لأنه شفاء من كل داء إلا السام " ٣. وسمعتُ من شيخنا الفقيه الجنوي أنه حديث ضعيف، يعمل به الإنسان وحده، فإذا كان مع الناس تركه، لئلا تعتقد العامة أنه مندوب أو واجب. ه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : قد ذكرنا في تفسير الفاتحة الكبير كيفية التعلُّق والتخلُّق والتحقُّق بهذه الأسماء. وقال الورتجبي : بيّن بقوله :" الأسماء " أنَّ لذاته النعوت والأسامي القديمة المقدسة عن الإشراك والإدراك، فلما ظهر بهذه الأوصاف أظهر أنوار صفاته في الآيات، وألبس أرواح نوره الأرواح والأشباح والأعصار والأدهار والشواهد والحوادث، فسبّحه الكلُّ بألسنة نورية غيبية صفاتية، لقوله : يُسبح له... الآية، قلت : أرواح نوره هي أسرار ذاته اللطيفة السارية في الأشباح والأرواح والجمادات وجميع الموجودات، التي بها قامت. قال : ثم بيّن أنه منزّه بتنزيهه عن تنزيههم وإدراكهم وعلمهم بقوله : وهو العزيز الحكيم العزيز عن الإدراك، الحكيم في إنشاء الأقدار. تعالى الله عما أشار إليه الواصف الحدثاني واللسان الإنساني. هـ.



١ انظر تفسير الآية من سورة الإسراء..
٢ أخرجه الترمذي في فضائل القرآن حديث ٢٩٢٢، والدارمي في فضائل القرآن حديث ٣٤٢٥، وأحمد في المسند ٣/٢١..
٣ أخرجه السيوطي في الدر المنثور ٦/٢٩٩..

الإشارة : قد ذكرنا في تفسير الفاتحة الكبير كيفية التعلُّق والتخلُّق والتحقُّق بهذه الأسماء. وقال الورتجبي : بيّن بقوله :" الأسماء " أنَّ لذاته النعوت والأسامي القديمة المقدسة عن الإشراك والإدراك، فلما ظهر بهذه الأوصاف أظهر أنوار صفاته في الآيات، وألبس أرواح نوره الأرواح والأشباح والأعصار والأدهار والشواهد والحوادث، فسبّحه الكلُّ بألسنة نورية غيبية صفاتية، لقوله : يُسبح له... الآية، قلت : أرواح نوره هي أسرار ذاته اللطيفة السارية في الأشباح والأرواح والجمادات وجميع الموجودات، التي بها قامت. قال : ثم بيّن أنه منزّه بتنزيهه عن تنزيههم وإدراكهم وعلمهم بقوله : وهو العزيز الحكيم العزيز عن الإدراك، الحكيم في إنشاء الأقدار. تعالى الله عما أشار إليه الواصف الحدثاني واللسان الإنساني. هـ.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير