تمهيد :
بعد أن ذكر فرق المضلين من المنافقين، والضالين من اليهود وغيرهم، وأمر عباده المؤمنين بالتقوى استعدادا ليوم القيامة – ذكر هنا أن لهم مرشدا عظيما، وإماما هاديا هو القرآن، الذي يجب أن تخشع لهيبته القلوب، وتتصدع لدى سماع عظاته الأفئدة، لما فيه من وعد ووعيد، وبشارة وإنذار، وحكم وأحكام، فلو أنا ألهمنا الجبل عقلا، وفهمه وتدبّر ما فيه لخشع وتصدع من خوف الله عز وجل، فكيف بكم أيها البشر لا تلين قلوبكم ولا تخشع، ولا تتصدع من خشيته، وقد فهمتم من الله أمره، وتدبرتم كتابه ؟
وبعد أن وصف القرآن بالعظم أتبعه بوصف عظمة المُنزل للقرآن ذي الأسماء الحسنى الذي يخضع له ما في السماوات والأرض، وينقادون لحكمه وأمره ونهيه.
المفردات :
الخالق : المقدر للأشياء على مقتضى الحكمة.
البارئ : أي : المبرز لها على صفحة الوجود بحسب السنن التي وضعها، والغرض الذي خلقت له.
المصور : أي : الموجد للأشياء على صورها ومختلف أشكالها كما أراد.
الأسماء الحسنى : أي : الأسماء الدالة على محاسن المعاني التي تظهر في مظاهر هذا الوجود، فنظم هذه الحياة وبدائع ما فيها دليل على كمال صفاته، وكمال الصفة يرشد إلى كمال الموصوف.
التفسير :
٢٤- هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ .
هو المعبود الخالق، المبدع للأشياء على غير مثال سابق، والذي يصور المخلوقات في أحسن الصور. وهذه بعض أسمائه الحسنى التي سمى بها نفسه، وكل شيء في السماوات والأرض يسبح له وينزهه، مفصحا بلسان مقاله أو مشيرا بلسان حاله : وإن مِّن شيء إلاّ يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم... ( الإسراء : ٤٤ ).
تفسير القرآن الكريم
شحاته