تفخيم شانهم وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ يعنى دينه عطف على يبتغون وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ فى ادعاء ايمانهم وحالهم على صدق دعواهم فمن قال من الروافض انهم كانوا منافقين وكانوا كاذبين فى ادعاء الايمان كفر لاستلزام انكار هذه الاية وقال قتادة هؤلاء المهاجرين الذين تركوا الديار والأموال والعشائر وخرجوا حبّا لله ولرسوله واختاروا الإسلام على ما كانت فيه من شدة حتى ذكران الرجل كان يعصب الحجر على بطنه يقيم به صلبه من الجوع وكان الرجل يتخذ الحفيرة فى الشتاء ماله دثار غيرها قلت وكانوا يحبون القتل فى سبيل الله روى البغوي فى المعالم وشرح السنة من امية بن خالد بن عبد الله بن أسيد عن النبي - ﷺ - انه كان يستفتح بصعاليك المهاجرين وروى مسلم عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله - ﷺ - ان فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم القيامة الى الجنة بأربعين خريفا وروى ابو داود عن ابى سعيد الخدري رض عن النبي - ﷺ - قال ابشروا يا معشر صعاليك المهاجرين بالنور التام يوم القيامة تدخلون الجنة قبل اغنياء الناس بنصف يوم وذلك مقدار خمسمائة سنة قلت لعلهم يدخلون الجنة قبل اغنياء المهاجرين بأربعين خريفا وقبل اغنياء سائر الناس بخمسمائة سنة والله تعالى اعلم اخرج ابن المنذر عن يزيد بن الأصم ان الأنصار قالوا يا رسول الله اقسم بيننا وبين إخواننا المهاجرين الأرض يعنى الأرض المملوكة للانصار نصفين قال لا ولكن تكفونهم المئونة وتقاسمونهم الثمرة والأرض أرضكم قالوا رضينا فانزل الله تعالى يعنى انزل فيهم قوله.
وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ الاية وروى البخاري عن ابى هريرة بلفظ قالت الأنصار اقسم بيننا وبين إخواننا النخل قال لا تكفونا المؤن وتشرككم فى الثمر قالوا سمعنا واطعنا وليس ذكر نزول الاية صحيح والمعنى تبوء وادارا بحره وتمكنوا فى الايمان وهم أنصار شبه الايمان بالمقر لدوام اثباتهم عليه واثبت التبوء على الاستعارة التخييلية وجاز ان يكون الايمان منصوبا بالفعل المقدر يعنى وأخلصوا الايمان من قبيل علفتها تبنا وماء باردا يعنى وسقيتها ماء باردا وقيل المعنى تبؤوا دار الهجرة ودار الايمان وهى المدينة فحذف المضاف من الثاني والمضاف اليه من الاول وعوض عنه اللام سمى المدينة دار الايمان لانها مظهره عن جابر بن سمرة قال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول ان الله تعالى سمى المدينة طابة رواه مسلم وعن جابر بن عبد الله فى حديث قال قال رسول الله - ﷺ - انما المدينة كالكير تنفى خبثها وتنصع طيبها متفق عليه وروى مسلم عن ابى هريرة بمعناه مِنْ قَبْلِهِمْ اى من قبل هجرة المهاجرين وقيل تقدير الكلام والذين تبوء الدار من قبلهم والايمان يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ فى أنفسهم حاجَةً قيل المحتاج اليه يسمى حاجة والمعنى طلب حاجة وقيل المراد
ما يحمل عليه الحاجة من الطلب والحسد والغيظ مِمَّا أُوتُوا اى من أجل ما اعطى المهاجرون دونهم من الفيء وذلك ان النبي - ﷺ - قسم اموال بنى النضير بين المهاجرين ولم يعط أحدا من الأنصار الا ثلثة منهم فطابت انفس الأنصار بذلك قال محمد بن يوسف الصالحي فى سبيل الرشاد ان رسول الله - ﷺ - لما تحول من بنى عوف بن عمر الى المدينة تحول المهاجرون فتنافست فيهم الأنصار ان ينزلوا عليهم اقترعوا فيهم بالسهمان فما نزل أحد من المهاجرين على أحد من الأنصار الا بقرعة بينهم فكان المهاجرون فى دور الأنصار وأموالهم فلما غنم رسول الله - ﷺ - بنى النضير دعا ثابت بن قيس بن شماس فقال ادع لى قومك قال ثابت الخزرج يا رسول الله - ﷺ - الأنصار كلها فدعى الأوس والخزرج فتكلم رسول الله - ﷺ - فحمد الله تعالى واثنى عليه بما هو اهله ثم ذكر الأنصار وما صنعوا بالمهاجرين وإنزالهم إياهم فى منازلهم وأموالهم وإيثارهم على أنفسهم ثم قال رسول الله - ﷺ - ان احببتم قسمت بينكم وبين المهاجرين ما أفاء الله تعالى على من بنى النضير وكان المهاجرون على مالهم من السكنى ومساكنكم وأموالكم وان احببتم اعطيتهم وخرجوا من دوركم فتكلم سعد بن عبادة وسعد بن معاذ رض وخيراهما خيرا فقالا يا رسول الله بل تقسمه بين المهاجرين ويكونوا فى دورنا كما كانوا ونادت الأنصار رض وجزاهم الله خيرا رضينا وسلمنا يا رسول الله فقال رسول الله - ﷺ - اللهم ارحم الأنصار فقسم رسول الله - ﷺ - ما أفاء الله عليه واعطى المهاجرين ولم يعط أحدا من الأنصار من ذلك الفيء شيئا إلا رجلين كانا محتاجين سهل بن حنيف وأبا دجانة واعطى سعه ابن معاذ رض عنهم سيف بن ابى الحقيق وكان سيفا له ذكر عندهم وذكر البلاذري فى فتوح البلدان له ان رسول الله - ﷺ - قال للانصار ليس لاخوانكم من المهاجرين اموال فان شئتم قسمت هذه وأموالكم بينكم وبينهم جميعا وان شئتم امسكتم أموالكم وقسمت هذه فيهم خاصة قالوا بل اقسم هذه فيهم واقسم لهم من أموالنا ما شئت فنزلت وَيُؤْثِرُونَ اى يقدمون المهاجرين باموالهم ومنازلهم عَلى أَنْفُسِهِمْ حتى ان من كان عنده امرأتان نزل عن واحدة وزوجها من أحدهم وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ فاقة وحاجة الى ما يؤثر قال البغوي روى عن ابن عباس قال قال رسول الله - ﷺ - يوم النضير للانصار فذكر نحو ما ذكر البلاذري وروى البخاري عن ابى هريرة قال اتى رجل رسول الله - ﷺ - فقال يا رسول الله أصابني الجهد فارسل الى نسائه فلم يجد عندهن شيئا فقال ألا رجل يضيفه هذه الليلة يرحمه الله فقام رجل من الأنصار فقال انا يا رسول الله فذهب الى اهله فقال لامرأته هذا ضيف رسول الله - ﷺ - لا تدخريه شيئا قالت والله ما عندى إلا قوت الصبية قال فاذا أراد الصبية العشاء فنوميهم وتعالى فاطقى السراج ونطوى بطوننا الليلة ففعلت وفى رواية فهيات
صفحة رقم 243التفسير المظهري
القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري
غلام نبي تونسي