وكانت العجوة خير أموال بنى النضير لانهم كانوا يقتاتوتها وفي الحديث (العجوة من الجنة وتمرها يغذى أحسن الغذاء) روى ان آدم عليه السلام نزل بالعجوة من الجنة وفي البخاري من تصبح كل يوم على سبع تمرات عجوة لم يصبه في ذلك اليوم سم ولا سحر وقد جاء فى العجوة العالية شفاء وانها ترياق أول البكرة وفي كلام بعضهم العجوة ضرب من التمر اكبر من الصيحاني تضرب الى السواد وهى مما غرسه النبي عليه السلام بيده الشريفة وقد علمت انها في نخل بنى النضير وعن ابن عباس رضى الله عنهما هبط آدم من الجنة بثلاثة أشياء بالآسة وهى سيدة ريحان الدنيا والسنبلة وهى سيدة طعام الدنيا والعجوة وهى سيدة ثمار الدنيا وفي الحديث (ان العجوة من غرس الجنة وفيها شفاء وانها ترياق أول البكرة وعليكم بالتمر البرني فكلوه فانه يسبح في شجره ويستغفر لآكله وانه من خير تمركم وانه دوآء وليس بداء) وجاء بيت لا تمر فيه جياع أهله قال ذلك مرتين ولما قطعت العجوة شق النساء الجيوب وضربن الحدود ودعون بالويل كما في انسان العيون قال بعض أهل الاشارة يشير الى من قطع نخلة محبة الدنيا من ارض قلبه بأمر الله وحكمته المقتضية لذلك الأمر بالقطع وهم المحرمون المنقطعون عن الدنيا ومحبتها وشهواتها ولذاتها المتوجهون الى طريق السلوك الى الله بتزكية النفس وتصفية القلب وتخلية السر وتحلية الروح والى من ترك الدنيا في ارض قلبه قائمة على أصولها على حالها بإذن الله وحكمته البالغة المقتضية لا بقائها وهم الكاملون المكملون الواصلون المواصلون الذين ليس للدنيا ولا للآخرة عندهم قدر ومقدار ما زاغ نظر ظاهرهم ولا بصر باطنهم إليهما لاشتغالهم بذكر الله اى بذكر ذاته وصفاته وأسمائه كما قال في حقهم رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وليخزى الفاسقين الذين خرجوا من مقام المعرفة والعرفان وما عرفوا ان للحق عبادا ليس للدنيا والآخرة عندهم قدر ومقدار وما زاغ بصر ظاهرهم ولا نظر باطنهم إليهما وطعنوا فيهم بمحبة الدنيا ونسبوا إليهم حب الشهوات الحيوانية واللذات الجسمانية فأخزاهم الله بشؤم هذا الطعن والله يشهد انهم لكاذبون (قال الحافظ)
| پس تجربه كرديم درين دير مكافات | با درد كشان هر كه در افتاد بر افتاد |
يتحول الشيء الى ما فارق عنه وان لم يكن ذلك التحول مسبوقا بالحصول له والحمل هنا على هذا المعنى لا يحوج الى تكلف توجيه بخلاف الاول وكلمة على تؤيد الثاني وقال بعضهم أفاء الله مبنى على ان الفيء الغنيمة فمعنى أفاء الله على رسوله جعله فيئاله خاصة وقال الراغب الفيء والفيئة الرجوع الى حالة محمودة وقيل للغنيمة التي لا يلحق فيها مشقة فيئ قال بعضهم سمى ذلك بالفيء تشبيها بالفيء الذي هو الظل تنبيها على ان أشرف اعراض الدنيا يجرى مجرى ظل زائل والفئة الجماعة المتظاهرة التي يرجع بعضهم الى بعض فى التعاضد وقال المتطرزى في المغرب في الفرق بين الغنيمة والفيء والنفل ان الغنيمة عن أبى عبيد ما نيل من أهل الشرك عنوة والحرب قائمة وحكمها أن تخمس وسائرها بعد الخمس للغانمين خاصة والفيء ما نيل منهم بعد ما تضع الحرب أوزارها وتصير الدار
دار اسلام وحكمه أن يكون لكافة المسلمين ولا يخمس والنفل ما بنفله الغازي اى يعطاه زائدا على سهمه وهو أن يقول الامام او الأمير من قتل قتيلا فله سلبه او قال للسرية ما أصبتم فلكم ربعه او نصفه ولا يخمس وعلى الامام الوفاء به وعن على بن عيسى الغنيمة أعم من النفل والفيء أعم من الغنيمة لانه اسم لكل ما صار للمسلمين من أموال أهل الشرك قال أبو بكر الرازي فالغنيمة فيئ والجزية فيئ ومال اهل الصلح فيئ والخراج فيئ لان ذلك كله مما أفاء الله على المسلمين من المشركين وعند الفقهاء كل ما يحل أخذه من أموالهم فهو فيئ مِنْهُمْ اى بنى النضير فَما نافية أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ اى فما أجريتم على تحصيله وتغنمه من الوجيف وهو سرعة السير يقال أوجفت البعير أسرعته وفي القاموس الوجيف ضرب من سير الخيل والإبل وقيل اوجف فأعجف مِنْ خَيْلٍ من زائدة بعد النفي اى خيلا وهو جماعة الافراس لا واحد له او واحده خائل لانه يختال والجمع أخيال وخيول كما في القاموس وقال الراغب الخيلاء التكبر من تخيل فضيلة تترا أي للانسان من نفسه ومنها تتأول لفظة الخيل لما قيل انه لا يركب أحد فرسا إلا وجد فى نفسه نخوة والخيل في الأصل اسم للافراس والفرسان جميعا قال تعالى ومن رباط الخيل ويستعمل في كل واحد منهما منفردا نحو ما روى يا خيل الله اركبي فهذا للفرسان وقوله عليه السلام عفوت لكم عن صدقة الخيل يعنى الافراس انتهى والخيل نوعان عتيق وهجين فالعتيق ما أبوه عربيان سمى بذلك لعتقه من العيوب وسلامته من الطعن فيه بالأمور المنقصة وسميت الكعبة بالبيت العتيق لسلامتها من عيب الرق لانه لم يملكها ملك قط وإذا ربط الفرس العتيق في بيت لم يدخله شيطان والهجين الذي أبوه عربى وامه عجمية والفرق ان عظم البر ذونة أعظم من عظم الفرس وعظم الفرس أصلب وأثقل والبر ذونة احمل من الفرس والفرس أسرع منه والعتيق بمنزلة الغزال والبرذونة بمنزلة الشاة والفرس برى المنامات كبنى آدم ولا طحال له وهو مثل لسرعته وحركته كما يقال للبعير لامرارة له اى له جسارة وَلا رِكابٍ هى ما يركب من الإبل خاصة كما ان الراكب عندهم راكبها لا غير واما راكب الفرس فانهم يسمونه فارسا ولا واحد لها من لفظها وانما الواحدة منها
تا در غلاف انسانيت است هنر وى آشكار نگردد واز وى كارى نكشايد چون از غلاف انسانيت برهنه كردد صورتها وصفتها درو بنمايد وقال الشيخ نجم الدين الكاشفى رحمه الله الافتقار على ثلاثة اقسام افتقار الى الله دون الغير واليه الاشارة بقوله عليه السلام الفقر سواد الوجه في الدارين انتها وفي كل من الأحاديث المذكورة معان أخر جلية على اولى الألباب وطعن اهل الحديث في قوله الفقر فخرى لكن معناه صحيح اللهم أغنني بالافتقار إليك وسئل الحسين رحمه الله من الفقراء قال الذين وقفوا مع الحق راضين على جريان إرادته فيهم وقال بعضهم هم الذين تركوا كل سبب وعلاقة ولم يلتفتوا من الكونين الى شيء سوى ربهم فجعلهم الله ملوكا وخدمهم الأغنياء تشريفا لهم وفي التأويلات النجمية أبدل الله من ذوى القربى المهاجرين الى الله اى ذووا القربى هم المهاجرون من قرية النفس الى مدينة الروح والقلب بالسير والسلوك وقطع المفاوز النفسانية والبواد الحيوانية المخرجون من ديار وجوداتهم واموال صفاتهم واخلاقهم الى حضرة خالقهم ورازقهم طالبين من فضله وجوده وجوده ونور رضوان صفاته ونعوته ناصرين الله بمظهريتهم لله الاسم الجامع ورسوله بمظهريتهم لاحكامه وشرائعه الظاهرة أولئك هم الصادقون في مقام الفناء عنهم في ذواتهم وصفاتهم وأفعالهم والبقاء به اى بذاته وصفاته وأفعاله جعلنا الله وإياكم هكذا بفضله وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ كلام مستأنف مسوق لمدح الأنصار بخصال حميدة من جملتها محبتهم للمهاجرين ورضاهم باختصاص الفيء بهم احسن رضى وأكمله والأنصار بنوا الأوس والخزرج ابني حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر بن حارثة ابن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد بن الغوث بن نيت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب ابن يعرب بن قحطان قال فى القاموس قحطان بن عامر بن شالخ ابو حى انتهى وهو اصل العرب العرباء ومن الأنصار غسان كشداد ماء قرب الجحفة نزل عليه قوم من ولد الأزد فشربوا منه فنسبوا اليه وأصل البواء مساواة الاجزاء في المكان خلاف النبو الذي هو منافاة الاجزاء يقال مكان بواء إذا لم يكن نابيا بنازله وبوأت له مكانا سويت (وروى) انه عليه السلام كان يتبوأ لبوله كما يتبوأ لمنزله وتبوؤا لمنزل اتخاذه منزلا والتمكن والاستقرار فيه فالمتبوأ فيه لا بد أن يكون من قبيل المنازل والامكنة والدار هى المدينة وتسمى قديما يثرب وحديثا طيبة وطابة كذلك بخلاف الايمان فانه ليس من هذا القبيل فمعنى تبوئهم الدار والايمان انهم اتخذوا المدينة والايمان مباءة وتمكنوا فيهما أشد تمكن على تنزيل الحال منزلة المكان وقيل ضمن النبوء معنى اللزوم وقيل تبوأوا الدار وأخلصوا الايمان او قبلوه او آثروه كقول
| من قال علفتها تبنا وماء باردا | اى وسقيتها ماء باردا |
الهجرة ومنهم من آمن بعدها قال بعضهم مراد انصارند كه در ديار خود ايمان آوردند وبد وسال پيش از قدوم حضرت مساجد ساختند وربوا الإسلام كما يربى الطير الفرخ قال فى الإرشاد يجوز أن يجعل اتخاذ الايمان مباءة ولزومه وإخلاصه عبارة عن اقامة كافة حقوقه التي من جملتها اظهار عامة شعائره وأحكامه ولا ريب في تقدم الأنصار في ذلك على المهاجرين لظهور عجزهم عن اظهار بعضها لا عن إخلاصه قلبا واعتقادا إذ لا يتصور تقدمهم عليهم فى ذلك وفي الآية اشارة الى دار القلب التي هى دار الصدق والإخلاص والى الايمان الاختصاصى الوهبي بتحقيقه وتثبيته يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ خبر للموصول اى يحبونهم من حيث مهاجرتهم إليهم لمحبتهم الايمان ولان الله وحبيبه احباهم وحبيب الحبيب حبيب وفي كشف الاسرار كنايتست از مهمان دوستئ أنصار وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ اى في نفوسهم حاجَةً اى شيأ محتاجا اليه مِمَّا أُوتُوا اى مما اوتى المهاجرون من الفيء وغيره ومن بيانية يقال خذ منه
حاجتك اى ما تحتاج اليه والمراد من نفى الوجدان نفى العلم لان الوجدان في النفس ادراك علمى وفيه من المبالغة ما ليس في يعلمون وقال بعضهم طلب محتاج اليه يعنى ان نفوسهم لم تبتغ ما أوتوا ولم تطمح الى شيء منه يحتاج اليه وقيل وجدا على تقديمهم عليهم وغيظا وحسدا ونحو ذلك قال الراغب الحاجة الى الشيء الفقر اليه مع محبته وَيُؤْثِرُونَ اى يقدمون المهاجرين فالمفعول محذوف عَلى أَنْفُسِهِمْ فى كل شيء من اسباب المعاش جودا وكرما حتى ان من كان عنده امرأتان كان ينزل عن إحداهما ويزوجها واحدا منهم والإيثار عطاؤك ما أنت تحتاج اليه وفي الخبر لم يجتمع في الدنيا قوم قط الا وفيهم أسخياء وبخلاء الا في الأنصار فان كلهم أسخياء ما فيهم من بخيل وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ اى حاجة وخلة وأصلها خصاص البيت وهى فرجة شبه حالة الفقر والحاجة ببيت ذى فرج في الاشتمال على مواضع الحاجة قال الراغب عبر عن الفقر الذي لا يسد بالخصاصة كما عبر عنه بالخلة والخص بيت من قصب وشجر وذلك لما يرى منه من الخصاصة وكان عليه السلام قسم أموال بنى النضير على المهاجرين ولم يعط الأنصار الا ثلاثة نفر محتاجين أبا دجانة سماك بن خرشة وسهل بن حنيف والحارث بن الصمة رضى الله عنهم وروى لم يعط الا رجلين سهلا وأبا دجانة فان الحارث بن الصمة قتل في بئر معونة وقال لهم ان شئتم قسمتم للمهاجرين من أموالكم ودياركم وشاركتموهم في هذه الغنيمة وان شئتم كانت لكم دياركم وأموالكم ولم يقسم لكم شيء من الغنيمة فقالت الأنصار بل نقسم لهم من أموالنا وديارنا ونؤثرهم بالغنيمة ولا نشاركهم فيها فنزلت وكان عليه السلام أعطى بعض الأراضي وأبقى بعضها يزرع له ولما أعطى المهاجرين أمرهم برد ما كان للانصار لاستغنائهم عنهم ولانهم ولم يكونوا ملكوهم وانما كانوا دفعوا لهم تلك النخيل لينتفعوا بثمرها ويدخل في إيثارهم المهاجرين بالفيء سائر الايثارات وعن انس رضى الله عنه انه قال اهدى لرجل من الأنصار رأس شاة وكان مجهودا فوجه به الى جار له زاعما انه أحوج اليه منه فوجه جاره ايضا الى آخر فلم يزل يبعث به واحدا الى آخر حتى تداول ذلك الرأس
سبعة بيوت الى أن رجع الى المجهود الاول قال حذيفة العدوى انطلقت يوم اليرموك اطلب ابن عم لى ومعى شيء من الماء وانا أقول ان كان به رمق سقيته فاذا أنا به فقلت أسقيك فأشار برأسه أن نعم فاذا برجل يقول آه آه فأشار الى ابن عمى ان انطلق اليه فاذا هو هشام بن العاص فقلت أسقيك فأشار أن نعم فسمع آخر يقول آه آه فأشار هشام أن انطلق اليه فجئت اليه فاذا هو قدمات فرجعت الى هشام فاذا هو قدمات فرجعت الى ابن عمى فاذا هو قدمات وهذا من قبيل الإيثار بالنفس وهو فوق الإيثار بالمال
| فداى دوست نكرديم عمر ومال دريغ | كه كار عشق زما اين قدر نمى آيد |
الوزير تلك الدراهم الى اهل الخانقاه ففعلوا عكس ما فعله العلماء واعطى بيده سيفا فقال اذهب فقل لهم ان الملك أمرني أن اضرب عنق رئيسكم فمن هو فقال واحد منهم انا وقال الآخر بل انا وهكذا قال كل منهم إيثار ابقاء أخيه واختيار فدآء رفيقه بنفسه فقال الرسول لم يتميز ما هو الواقع عندى فرجع وأخبر بما وقع فأرسل السيف الى العلماء ففعلوا عكس ما فعله الفقراء فحج بذلك الوزير على الأمير وأنت تشاهد أن فقراء زماننا على عكس هؤلاء الفقراء في البلاد والممالك قال أبو يزيد البسطامي قدس سره غلبنى رجل شاب من اهل بلخ حيث قال لى ما حد الزهد عندكم فقلت إذا وجدنا أكلنا وإذا فقدنا صبرنا فقال هذا فعل كلاب بلخ عندنا بل إذا فقدنا شركنا وإذا وجدنا آثرنا
| كريم كامل آنرا مى شناسم اندرين دوران | كه كرنانى رسد از آسياى چرخ كردانش |
| ز استغناى همت با وجود فقر وبي بركى | ز خود واگيرد وسازد نثار بي نوايانش |
ملكه انما الإيثار لمن يرى الأشياء للحق فمن وصل اليه فهو أحق يه فاذا وصل شيء من ذلك اليه يرى نفسه ويده فيه يد غصب او يد امانة يوصلها الى صاحبها ويؤديها اليه معاذ بن جبل را ديدند كه در بازار مكه ميكرديد ووزيره تره ميجيد وميكفت هذا ملكك مع رضاك وملك الدنيا مع سخطك
| خيز يارا تا بميخانه زمانى دم زنيم | آتش اندر ملكت آل بنى آدم زنيم |
| هر چهـ اسبابست جمع آييم وبس جمع آوريم | پس بحكم حال بيزارى همه برهم زنيم |
روح البيان
إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء