الآية ١٦ وقوله تعالى : من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه قال بعض المعتزلة : الرحمة ههنا الجنة لأن الله تعالى جعل في الآخرة دارين : إحداهما١ : النار، سماها سخطة، والأخرى : الجنة، سماها رحمة. وإنما حملهم على هذا لأنه لا يصفون الله بالرحمة في الأزل. فعلى قولهم يكون قول رسول الله صلى الله عليه وسلم حين٢ قال ( لا يدخل أحد الجنة إلا برحمته. قيل : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال : ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته، فأدخل فيها [ مسلم : ٢٨١٦/ ٧١ و ٢٨١٨/٧٨ ].
وعلى هذا يخرج ما سمى المطر رحمة لما برحمته ينزل٣، وكذا كل ما سمى رحمة في الشاهد يخرج على ما ذكرنا، والله أعلم.
ثم قوله تعالى : من يصرف عنه يومئذ قيل : من يصرف عنه العذاب يومئذ فقد رحمه وكذلك روي في حرف حفصة : من يصرف عنه شر ذلك اليوم فقد رحمه.
ويحتمل أن يكون قوله تعالى : من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه صلة قوله تعالى : قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم [ الأنعام : ١٥ ] وكذلك روي عن ابن عباس رضي الله عنه [ أنه ]٤ قال في قوله تعالى : قل إني أخاف إن عصيت ربي قل لكفار أهل مكة حين يدعونك٥ إلى دينهم على ما ذكر في بعض القصة قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه .
وقوله تعالى : وذلك الفوز المبين وذلك الصرف ؛ يعني صرف العذاب الفوز المبين. وإنما ذكره، والله أعلم، فوزا مبينا لأنه فوز دائم، لا زوال له، وليس كفوز هذه الدنيا ؛ يكون في وقت، ثم يزول عن قريب، وكذلك فوز الآخرة.
٢ - في الأصل وم: حيث..
٣ - إشارة إلى قوله تعالى فانظر إلى آثار رحمة الله الله كيف يحيي الأرض بعد موتها.. [الروم: ٥٠]..
٤ - ساقطة من الأصل وم..
٥ - في الأصل وم: دعوك..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم