ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧ

تفسير المفردات : التوفي : أخذ الشيء وافيا أي تاما كاملا ويقابله التوفية، وهو إعطاء الشيء تاما كاملا، ويقال : وفاه حقه فتوفاه منه قال تعالى : ووجد الله عنده فوفاه حسابه [ النور : ٣٩ ] ويقال واستوفاه : أحصى عدده ثم أطلق التوفي على الموت، لأن الأرواح تقبض وتؤخذ أخذا تاما، وأطلق على النوم كما في الآية وفي آية الزمر، والجرح : يطلق على العمل والكسب بالجوارح وعلى التأثير الدامي من السلاح وما في معناه : كالبراثن والأظفار والأنياب من سباع الطير والوحش، وتسمى الخيل والأنعام المنتجة جوارح أيضا، لأن نتاجها كسبها، والجرح كالكسب يطلق على الخير والشر، والاجتراح فعل الشر خاصة في قوله تعالى : أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات [ الجاثية : ٢١ ] ويبعثكم : ويوقظكم من النوم، ويقضي : ينفذ، والأجل المسمى : هو مدة بقائه في الدنيا.
المعنى الجملي : بعد أن أمر عز اسمه رسوله صلى الله عليه وسلم أن يبين للمشركين أنه على بينة من ربه فيما بلغهم إياه من رسالته، وأن ما يستعجلونه عذاب الله تعجيزا أو تهكما ليس عنده، وإنما هو عند الله، وقد قضت سنته أن يجعل لكل شيء أجلا وموعدا لا يتقدم ولا يتأخر، وأن الله تعالى هو الذي يقضي الحق ويقصه على رسوله ـ ذكر هنا أن مفاتح الغيب عنده وأن التصرف في الخلق بيده، وأنه هو القاهر فوق عباده لا يشاركه أحد من رسله ولا من سواهم في ذلك.
الإيضاح : وهو الذي يتوفاكم بالليل أي يتوفى أنفسكم حال نومكم بالليل أي يزيل إحساسها ويمنعها من التصرف في الأبدان، واقتصر على الليل وإن كان ذلك يقع في النهار لأن الغالب أن يكون النوم فيها.
وفي معنى الآية قوله تعالى : الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون [ الزمر : ٤٢ ]
ويعلم ما جرحتم بالنهار أي ويعلم جميع عملكم وكسبكم حين اليقظة ويكون معظم ذلك في النهار سواء أكان خيرا أم شرا.
ثم يبعثكم فيه أي ثم إنه بعد توفيكم بالنوم يثيركم ويرسلكم منه في النهار.
ليقضي أجل مسمى أي يوقظكم ويرسلكم لكسب أرزاقكم وأقواتكم، ومناجاة إلهكم وخالقكم، لأجل أن يقضي وينفذ الأجل المسمى الذي في علمه تعالى لكل فرد منكم، فإن لأعماركم آجالا مقدرة مكتوبة لا بد من قضائها وإتمامها.
ثم إليه مرجعكم أي ثم إليه رجوعكم إذا انقضت آجالكم ومتم.
ثم ينبئكم بما كنتم تعملون أي ثم يخبركم بما كنتم تعملون في حياتكم الدنيا ويجازيكم بذلك إن خيرا فخير، وإن شرا فشر.
والقادر على البعث من توفى النوم قادر على البعث من توفى الموت.
وفي ذكر الأجل المسمى والرجوع إلى الله تعالى لأجل الحساب والجزاء إيماء إلى تأييد ما تقدم من حكمة تأخير ما كان يستعجله مشركو مكة من وعيد الله لهم ووعده لرسله بالنصر عليهم وبيان عذاب الآخرة فوق ما أنذروا به من عذاب الدنيا، فمن لم يدركه العذاب الأول لم يفلت من الثاني.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير