قَوْله - تَعَالَى -: وَكَذَلِكَ نري إِبْرَاهِيم ملكوت السَّمَوَات وَالْأَرْض الملكوت وَالْملك وَاحِد، وَإِنَّمَا أَدخل التَّاء فِيهِ للْمُبَالَغَة، مثل: رهبوت ورحموت، وَاخْتلفُوا فِي مَعْنَاهُ، مِنْهُم من قَالَ: أرَاهُ أَبْوَاب السَّمَوَات وَالْأَرْض، وَمِنْهُم من قَالَ: فرج لَهُ السَّمَوَات حَتَّى رَآهَا كلهَا وَمَا فِيهَا، وخرق لَهُ الْأَرْضين حَتَّى رَآهَا كلهَا، وَقيل: رَفعه إِلَى السَّمَاء حَتَّى رأى السَّمَوَات وَالْأَرْض.
وَفِي الْخَبَر: " أَنه لما رَفعه إِلَى السَّمَاء رأى فِي الأَرْض رجلا على الْمعْصِيَة، فَدَعَا الله حَتَّى أهلكه، ثمَّ رأى آخر، فَدَعَا الله حَتَّى أهلكه، ثمَّ رأى ثَالِثا كَذَلِك؛ فَدَعَا الله حَتَّى أهلكه فَقَالَ الله - تَعَالَى -: أهبطوه، ثمَّ أوحى الله - تَعَالَى -: إِلَيْهِ: مهلا يَا إِبْرَاهِيم؛ فَإِن عبَادي مني على ثَلَاث خِصَال: إِمَّا أَن يتوبوا فَأغْفِر لَهُم، وَإِمَّا أَن يتْركُوا ولدا يَدْعُو لَهُم فَأغْفِر لَهُم، وَإِن لم يكن [لَهُم] فجهنم من ورائهم " وليكون من الموقنين.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم