ﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮ

يغفر لكم أي الله سبحانه ذنوبكم لأمر المدلول عليه بقوله تؤمنون وتجاهدون تقديره إن تؤمنوا وتجاهدوا يغفر لكم أو للاستفهام المدلول عليه للاستفهام المذكور تقديره هل تقبلون أن أدلكم أن تقبلوا يغفر لكم ولا يجوز أن يكون جوابا باطل أدلكم لأن مجرد الدلالة لا يوجب المغفرة إلا أن يقال أن الدلالة سبب للعمل والعمل يوجب المغفرة فقد رتب المسبب على سبب السبب إيذانا بقوة سببية دلالته وإرشاده صلى الله عليه وسلم للاهتداء بقوة تأثير نفسه الشريفة ووضوح أمره بحيث لا يضل بعدها إلا من هو أشقى الناس في علم الله تعالى وأخبث الاستعداد، ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة عطف الجزء على الكل، في جنات عدن أي استقرار وثبات يقال عدن بمكان كذا أي استقر ومنه المعدن المستقر للجوهر قال القرطبي قليل الجنات سبع دار الجحل ودار السلام ودار الخلد وجنة عدن وجنة المأوى وجنة نعيم وجنة الفردوس وقيل أربع فقط كما يدل عليه قوله تعالى : ولمن خاف مقام ربه جنتان٤٦ ١ ومن دونهما جنتان ٦٢ ٢ وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن ٣ والأربعة كلها يوصف بالمأوى والخلد والعدن والسلام وهذا ما اختاره الحكيم أخرج أبو الشيخ في كتاب العظمة عن ابن عمر قال : خلق الله تبارك وتعالى أربعا بيده العرش وعدن والقلم وآدم ثم قال لكل شيء كن فكان، وأخرج ابن المبارك والطبراني وأبو الشيخ والبيهقي عن عمران ابن حفصين وأبي هريرة قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية ومساكن طيبة في جنات عدن قال قصر من اللؤلؤ في ذلك القصر دارا من ياقوت حمراء في كل دار سبعون بيتا من زمرد خضراء في كل بيت سرير على كل سرير سبعون لونا من الطعام في كل بيت سبعون وصيفا ووصيفة ويعطي المؤمن في كل غداة من القوة ما يأتي على ذلك كله أجمع، ذلك المغفرة وإدخال الجنة الفوز العظيم يستحقر بالنسبة إليه كل فوز.

١ سورة الرحمان الآية: ٤٦.
٢ سورة الرحمان الآية: ٦٢.
٣ أخرجه البخاري في كتاب التفسير باب: ومن دونهما جنتان ٤٨٧٨ وأخرجه مسلم في كتاب: الإيمان باب: إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة ربهم سبحانه وتعالى ١٨٠.

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير