ﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩ ﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛ ﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮ ﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺ ﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔﰕﰖﰗﰘﰙﰚﰛﰜﰝﰞﰟﰠﰡ

واحد غير مخلدوهم منتزعون يوم القيامة من اهل دين الرحمن ثم يخرجون بالشفاعة فقد وافق عدد الأبواب عدد هذه الأصناف وتبينت الحكمة في ذكرها في القرآن لما فيها من التخويف والإرهاب فنسأل الله العفو والعافية والمعافاة وفي بعض التفاسير الإشراك هو اثبات الشريك لله تعالى في الالوهية سوآء كانت بمعنى وجوب الوجود او استحقاق العبادة لكن اكثر المشركين لم يقولوا بالأول لقوله تعالى ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله فقد يطلق ويراد به مطلق الكفر بناء على ان الكفر لا يخلو عن شرك ما يدل عليه قوله تعالى ان الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك فان من المعلوم في الدين انه تعالى لا يغفر كفر غير المشركين المشهورين من اليهود والنصارى فيكون المراد لا يغفر أن يكفر به وقد يطلق ويراد به عبدة الأصنام وغيرها فان أريد الاول في قوله ولو كره المشركون يكون إيراده ثانيا لوصفهم بوصف قبيح آخر وان أريد الثاني فلعل إيراد الكافرين اولا لما ان إتمام الله نوره يكون بنسخ غير الإسلام والكافرون كلهم يكرهون ذلك وإيراد المشركين ثانيا لما ان اظهار دين الحق يكون بإعلاء كلمة الله واشاعة التوحيد المنبئ عن بطلان الآلهة الباطلة وأشد الكارهين لذلك المشركون والله اعلم بكلامه وفي التأويلات النجمية هو الذي أرسل رسول القلب الى امة العالم الأصغر الذي هو المملكة الانفسية الاجمالية المضاهية للعالم الأكبر وهو المملكة الآفاقية التفصيلية بنور الهداية الازلية ودين الحق الغالب على جميع الأديان وهو الملة الحنيفية السهلة السمحاء ولو كره المشركون الذين أشركوا مع الحق غيره وما عرفوا ان الغير والغيرية من الموهومات التي اوجدتها قوة الوهم والا ليس في الوجود الا الله وصفاته انتهى (قال الكمال الخجندي)

له في كل موجود علامات وآثار دو عالم پر ز معشوقست كو يك عاشق صادق
(وقال المولى الجامى)
كر تويى جمله در فضاى وجود هم خود انصاف ده بگو حق كو
در همه اوست پيش چشم شهود چيست پندارى هستئ من وتو
يقول الفقير هذه الكلمات المنبئة عن وحدة الوجود قد اتفق عليها اهل الشهود قاطبة فالطعن لواحد منهم بأن وجودى طعن لجميعهم وليس الطعن الا من الحجاب الكثيف والجهل العظيم والا فالامر اظهر على البصير يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ آيا دلالت كنم شما را عَلى تِجارَةٍ سيأتى بيان معناها تُنْجِيكُمْ ان تكون سببا لانجاء الله إياكم وتخليصه وأفادت الصفة المقيدة ان من التجارة ما يكون على عكسها كما أشار إليها قوله تعالى يرجون تجارة لن تبور فان بوار التجارة وكسادها يكون لصاحبها عذابا أليما كجمع المال وحفظه ومنع حقوقه فانه وبال في الآخرة فهى تجارة خاسرة وكذا الأعمال التي لم تكن على وجه الشرع والسنة او أريد بها غير الله مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ اى مؤلم جسمانى وهو ظاهر وروحانى وهو التحسر والتضجر كأنهم قالوا كيف نعمل او ماذا نصنع فقيل

صفحة رقم 505

از مايه سود دو جهان دست بشوى سود تو همان به كه تهى دست شوى
ودخل في الآية جهاد اهل البدعة وهم ثنتان وسبعون فرقة ضالة آن كافر خرابى حصن اسلام خواهد اين مبتدع ويرانى حصار سنت جويد آن شيطان در تشويش ولايت دل كوشد اين هواى نفس زير وزبرئ دين تو خواهد حق تعالى ترا بر هر يكى ازين دشمنان سلاحى داده تا او را بدان قهر كنى قتال با كافران بشمشير سياست است وبا مبتدعان بتيغ زبان وحجت وبا شيطان بمداومت ذكر حق وتحقيق كلمه وبا هواى نفس به تير مجاهده وسنان رياضت اينست بهين اعمال بنده وكزيده طاعات رونده چنانچهـ رب العزة كفت ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون وقال بعض الكبار يا أيها الذين آمنوا بالايمان التقليدى هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله اى تحقيقا ويقينا استدلاليا وبعد صحة الاستدلال تجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم لان بذل المال والنفس فى سبيل الله لا يكون الا بعد اليقين واعلم ان التوحيد اما لسانى واما عيانى اما التوحيد اللساني المقترن بالاعتقاد الصحيح فأهله قسمان قسم بقوا في التقليد الصرف ولم يصلوا الى حد التحقيق فهم عوام المؤمنين وقسم تشبثوا بذيل الحجج والبراهين النقلية والعقلية فهؤلاء وان خرجوا عن حد التقليد الصرف لكنهم لم يصلوا الى نور الكشف والعيان كما وصل اهل الشهود والعرفان واما التوحيد العيانى فعلى مراتب المرتبة الاولى توحيد الافعال والثانية توحيد الصفات والثالثة توحيد الذات فمن تجلى له الافعال توكل واعتصم ومن تجلى له الصفات رضى وسلّم ومن وصل الى تجلى الذات فنى في الذات بالمحو والعدم يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ فى الدنيا وهو جواب الأمر المدلول عليه بلفظ الخبر ويجوز أن يكون جوابا لشرط او لاستفهام دل عليه الكلام تقديره أن تؤمنوا وتجاهدوا او هل تقبلون وتفعلون ما دللتكم عليه يغفر لكم وجعله جوابا لهل أدلكم بعيد لان مجرد الدلالة لا يوجب المغفرة وَيُدْخِلْكُمْ فى الآخرة جَنَّاتٍ اى كل واحد منكم جنة ولا بعد من لطفه تعالى أن يدخله جنات بأن يجعلها خاصة له داخلة تحت تصرفه والجنة في اللغة البستان الذي فيه أشجار متكاثفة مظلة تستر ما تحتها تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اى من تحت أشجارها بمعنى تحت أغصان أشجارها في أصولها على عروقها او من تحت قصورها وغرفها الْأَنْهارُ من اللبن والعسل والخمر والماء الصافي وَمَساكِنَ طَيِّبَةً اى ويدخلكم مساكن طيبة ومنازل نزهته كائنة فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ اى اقامة وخلود بحيث لا يخرج منها من دخلها بعارض من العوارض وهذا الظرف صفة مختصة بمساكن وهى جميع مسكن بمعنى المقام والسكون ثبوت الشيء بعد تحرك ويستعمل في الاستيطان يقال سكن فلان في مكان كذا استوطنه واسم المكان مسكن فمن الاول يقال سكنت ومن الثاني يقال سكنته قال الراغب اصل الطيب ما يستلذه الحواس وقوله ومساكن طيبة في جنات عدن اى طاهرة زكية مستلذة وقال بعضهم طيبتها سعتها ودوام أمرها وسئل رسول الله عليه وسلّم عن هذه المساكن الطيبة فقال قصر من لؤلؤ في الجنة في ذلك القصر سبعون دارا من ياقوتة حمراء في كل دار سبعون

صفحة رقم 507

بيتا من زمردة خضرآء في كل بيت سبعون وصيفا ووصيفة قال فيعطى الله المؤمن من القوة فى غداة واحدة ما يأتى على ذلك كله قال في الكبير أراد بالجنات البساتين التي يتناولها الناظر لانه تعالى قال بعده ومساكن طيبة في جنات عدن والمعطوف يجب أن يكون مغايرا للمعطوف علبه فتكون مساكنهم في جنات عدن ومناظرهم الجنات التي هى البساتين ويكون فائدة وصفها بأنها عدن انها تجرى مجرى الدار التي يسكنها الإنسان واما الجنات الأخر فهى جارية مجرى البساتين التي قد يذهب الإنسان إليها لاجل التنزه وملاقاة الأحباب وفي بعض التفاسير تسمية دار الثواب كلها بالجنات التي هى بمعنى البساتين لاشتمالها على جنات كثيرة مترتبة على مراتب بحسب استحقاقات العالمين من الناقصين والكاملين ولذلك أتى بجنات جمعا منكرا ثم اختلفوا في عدد الجنات المشتملة على جنات متعددة فالمروى عن ابن عباس رضى الله عنهما انها سبع جنة الفردوس وجنة عدن وجنة النعيم ودار الخلد وجنة المأوى ودار السلام وعليون وفي كل واحدة منها مراتب
ودرجات متفاوتة على تفاوت الأعمال والعمال (وروى) عنه انها ثمان دار الجلال ودار القرار ودار السلام وجنة عدن وجنة المأوى وجنة الخلد وجنة الفردوس وجنة النعيم وقال أبو الليث الجنان اربع كما قال تعالى ولمن خاف مقام ربه جنتان ثم قال ومن دونهما جنتان فذلك جنان اربع إحداهن جنة الخلد والثانية جنة الفردوس والثالثة جنة المأوى والرابعة جنة عدن وأبوابها ثمانية بالخبر وخازن الجنة يقال له رضوان وقد ألبسه الله الرأفة والرحمة كما ان خازن النار ويقال له مالك قد ألبسه الله الغضب والهيبة وميل الامام الغزالي رحمه الله الى كون الجنان أربعا فلعل الجنات في الآية باعتبار الافراد لا باعتبار الأسماء وما يستفاد من قلتها بحسب ان الجمع السالم من جموع القلة ليس بمراد فانها في الوجود الإنساني اربع جنان فالغالب في الجنة الاولى التنعم بمقتضى الطبيعة من الاكل والشرب والوقاع وفي الثانية التلذذ بمقتضى النفس كالتصرفات وفي الثالثة التلذذ بالاذواق الروحانية كالمعارف الالهية وفي الرابعة التلذذ بالمشاهدات وذلك أعلى اللذات لانها من الخالق وغيرها من المخلوق ان قلت لم لم تذكر أبواب الجنة فى القرآن وانها ثمانية كما ذكرت أبواب النار كما قال تعالى لها سبعة أبواب قلت ان الله سبحانه انما يذكر من أوصاف الجنة ما فيه تشويق إليها وترغيب فيها وتنبيه على عظم نعميها وليس فى كونها ثمانية او اكثر من ذلك او اقل زيادة في معنى نعيمها بل لو دخلوا من باب واحدا ومن ألف باب لكان ذلك سواء في حكم السرور بالدخول ولذلك لم يذكر اسم خازن الجنة إذ لا ترغيب في ان يخبر عن اهل الجنة انهم عند فلان من الملائكة او في كرامة فلان وقد قال وسقاهم ربهم شرابا طهورا ولا شك ان من حدثت عنه انه عند الملك يسقيه ابلغ في الكرامة من أن يقال هو عند خادم من خدام الملك او في كرامة ولى من أوليائه بخلاف ذكر أبواب النار وذكر مالك فان فيه زيادة ترهيب قال سهل قدس سره أطيب المساكن ما أزال عنهم جميع الأحزان وأقر أعينهم بمجاورته فهذا الجوار فوق سائر الجوار وقال بعضهم ومساكن طيبة برؤية الحق تعالى فان المساكن انما تطيب بملاقاة الأحباب ورؤية العاشق جمال المعشوق

صفحة رقم 508

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية