ﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮ

يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ هذا جواب الأمر المدلول عليه بلفظ الخبر، ولهذا جزم. قال الزجاج والمبرد : قوله تُؤْمِنُونَ في معنى آمنوا، ولذلك جاء يغفر لكم مجزوماً. وقال الفرّاء : يغفر لكم جواب الاستفهام فجعله مجزوماً لكونه جواب الاستفهام، وقد غلطه بعض أهل العلم. قال الزجاج : ليسوا إذا دلّهم على ما ينفعهم يغفر لهم إنما يغفر لهم إذا آمنوا وجاهدوا. وقال الرازي في توجيه قول الفراء : إن هَلْ أَدُلُّكُمْ في معنى الأمر عنده، يقال : هل أنت ساكت : أي اسكت، وبيانه أن «هل » بمعنى الاستفهام، ثم يتدرّج إلى أن يصير عرضاً وحثاً، والحثّ كالإغراء، والإغراء أمر. وقرأ زيد بن عليّ ( تؤمنوا، وتجاهدوا ) على إضمار لام الأمر. وقيل إن يغفر لكم مجزوم بشرط مقدّر : أي إن تؤمنوا يغفر لكم، وقرأ بعضهم بالإدغام في يغفر لكم، والأول ترك الإدغام لأن الراء حرف متكرّر فلا يحسن إدغامه في اللام وَيُدْخِلْكُمْ جنات تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهار قد تقدّم بيان كيفية جري الأنهار من تحت الجنات ومساكن طَيّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ أي في جنات إقامة ذلك الفوز العظيم أي ذلك المذكور من المغفرة، وإدخال الجنات الموصوفة بما ذكر هو الفوز الذي لا فوز بعده، والظفر الذي لا ظفر يماثله.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : قالوا : لو كنا نعلم أيّ الأعمال أحبّ إلى الله ؟ فنزلت يأيهَا الذين ءامَنُواْ هَلْ أَدُلُّكمْ على تجارة تُنجِيكُم مّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ فكرهوا فنزلت : يأيهَا الذين ءامَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ إلى قوله : بنيان مَّرْصُوصٌ . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله : يأيهَا الذين ءامَنُواْ كُونُواْ أنصار الله قال : قد كان ذلك بحمد الله جاءه سبعون رجلاً فبايعوه عند العقبة وآووه ونصروه حتى أظهر الله دينه. وأخرج ابن إسحاق وابن سعد عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للنفر الذين لقوه بالعقبة :«أخرجوا إليّ اثني عشر منكم يكونون كفلاء على قومهم كما كفلت الحواريون لعيسى ابن مريم». وأخرج ابن سعد عن محمود بن لبيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للنقباء :«إنكم كفلاء على قومكم ككفالة الحواريين لعيسى ابن مريم، وأنا كفيل قومي، قالوا : نعم». وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس فأيدنا الذين ءامنوا قال : فقوينا الذين آمنوا. وأخرج ابن أبي حاتم عنه فأيدنا الذين آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وأمته على عدوّهم فأصبحوا اليوم ظاهرين.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية