يَغفر لكم ذنوبكم : جواب للأمر المدلول بلفظ الخبر، على قول، أو شرط مقدّر، أي : إن تُؤمنوا وتُجاهدوا يغفر لكم ذنوبكم ويُدْخِلْكم جناتٍ تجري مِن تحتها الأنهارُ ومساكنَ طيبةً ولا تطيب إلاّ بشهود الحبيب في جناتِ عَدْن أي : إقامة لا انتقال عنها. وجنة عدن هي مدينة الجنة ووسطها، يسكنها الصالحون الأبرار من العلماء والشهداء، وفوقها الفردوس، هي مسكن الأنبياء والصدِّيقين من المقربين، هذا هو المشهور، كما في الصحيح، ذلك الفوزُ العظيمُ أي : ما ذكر من المغفرة وإدخال الجنة الموصوفة بما ذكر من الأوصاف الجليلة هو الفوز الذي لا فوز وراءه.
وأُخرى تحبونها عاجلة، نصر من الله : عِزٌّ دائم، وفتح قريب هو دخول بلاد المعاني. وقال القشيري : الفتح القريب : الرؤية والزلفة، ويقال : الشهود، ويقال : الوجود أبد الأبد. هـ. وبَشِّر بأنهم ظافرون بهذا، إن فعلوا ما أُمروا به. وقال الورتجبي : نصر الله : تأييده الأزلي، الذي سبق للعارفين والموحِّدين، والفتح القريب : كشف نقابه وفتح أبواب وِصاله، بنصره ظهروا على نفوسهم، فقهروها، وبفتحه أبواب الغيب شاهَدوا كل مغيب مستور من أحكام الربوبية وأنوار الألوهية. هـ. وباقي الآية يُرغب في القيام في نصر الدين، وإرشاد العباد إلى الله، حتى تظهر أنوار الدين، وتخمد ظلمة المعاصي والبِدَع من أقطار البلاد، وبالله التوفيق، وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وسلّم.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي