ﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎ

وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها عن جابر رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب قائما يوم الجمعة، فجاءت عير من الشام ؛ فانفتل الناس إليها حتى لم يبق بالمسجد إلا اثنا عشر رجلا، فنزلت الآية. وكانت العير تحمل طعاما إلى المدينة، والوقت وقت غلاء وشدة، وكان من عادتهم إذا أقبلت العير استقبلوها بالطبل والتصفيق ؛ وهو المراد باللهو في الآية. ويروى أن هذه الحادثة وقعت ثلاث مرات، وأنه صلى الله عليه وسلم قال بعد الثالثة :( والذي نفسي بيده لو اتبع آخركم أو لكم لالتهب عليكم الوادي نارا ). " انفضوا إليها " تفرقوا عنك إليها ؛ من الفض، وهو كسر الشيء والتفريق بين أجزائه ؛ كفض ختم الكتاب. وقيل : إن الذي سوغ لهم الخروج وترك رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب، أنهم ظنوا أن الخروج بعد تمام الصلاة جائز، لا لانقضاء المقصود وهو الصلاة. وقد كان صلى الله عليه وسلم أول الإسلام يصلى الجمعة قبل الخطبة كالعيدين، فلما وقعت هذه الواقعة ونزلت الآية قدم الخطبة وأخر الصلاة. وتركوك على المنبر قائما تخطب. ثم وعظهم الله بقوله : ما عند الله من الثواب على الثبات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خير من اللهو مما يلهيكم عن الطاعة، وعن البقاء مع الرسول ومن التجارة التي تبتغون منها الربح والمنافع العاجلة، ولن يفوتك ما قدر لكم من الرزق والنفع إذا أقمتم على طاعته. والله خير الرازقين . والله أعلم.

صفوة البيان لمعاني القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

حسنين مخلوف

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير