وقال البغوي قال الحسن وسعيد بن جبير ومكحول وابتغوا من فضل الله هو طلب العلم فعلى هذه الأقوال الأمر للاستحباب وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً فى مجامع أحوالكم ولا تحصوا ذكره بالصلوة عن عمر بن الخطاب ان رسول الله - ﷺ - قال من دخل السوق فقال لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحى ويميت وهو حى لا يموت بيده الخير وهو على كل شىء قد يركتب الله له الف الف حسنة ومحى عنه الف الف سيئة ورفع له الف الف درجة رواه الترمذي وقال غريب رواته ثقات الا أزهر بن سنان ففيه خلاف وعن عصمة قال قال رسول الله - ﷺ - أحب الأعمال الى الله سبحانه الحديث وابغض الأعمال الى الله التحريف قلنا يا رسول الله ما سبحانه قال يكون القوم يتحدثون والرجل يسبح قلنا يا رسول الله وما التحريف قال القوم يكونوا بخير فيسالهم الجار والصاحب فيقولون نحن بشر رواه الطبراني لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ اى لكى تفلحوا بخير الدارين اخرج الشيخان عن جابر بن عبد الله قال كان النبي - ﷺ - يخطب يوم الجمعة إذا قبلت عير قد قدمت فخرجوا إليها حتى لم يبق الا اثنا عشر رجلا وقال ابن عباس فى رواية الكلبي لم يبق فى المسجد الا ثمانية رهط وفى صحيح ابى عوانة ان جابرا قال كنت فيمن بقي رواه الدار قطنى بلفظ فلم يبق الا أربعون رجلا واسناده ضعيف تفرد به على بن عاصم وخالف اصحاب حصين فيه وروى العقيلي من حديث جابر ايضا وزاد كان من الباقين ابو بكر وعمر وعثمن وعلى وطلحة والزبير وسعد وسعيد وابو عبيدة او عمار الشك من اسد بن عمر الراوي وبلال وابن مسعود وهؤلاء أحد عشر رجلا وجابر ثانى عشر فانزل الله تعالى.
وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا اى تفرقوا إِلَيْها الجملة الشرطية معطوفة على الشرطية السابقة وفيها التفات من الخطاب الى الغيبة أفرد الضمير للتجارة برد الكناية إليها لانها المقصود فان المراد من اللهو الطبل الذي كانوا يستقبلون به العير والترديد للدلالة على ان منهم من انفض لمجرد سماع ورويته واخرج ابن جرير عن جابر ايضا قال كان الجواري إذا نكحوا كانوا يموون بالكبر والمزامير ويتركون النبي - ﷺ - قائما على المنبر فينفضون إليها فنزلت قال صاحب لباب النقول فكانها نزلت فى الامرين معا قال ثم رايت ابن المنذر أخرجه عن جابر بقصة النكاح وقدوم العير معا من طريق واحد وانها نزلت فى الامرين فلله الحمد وعلى هذا فالوجه لافراد الضمير راجعا الى التجارة للدلالة على ان الانفضاض الى التجارة مع الحاجة إليها والانتفاع بها إذا كان مذموما كان الانفضاض الى اللهو أول بذلك
وقيل تقديره إذا راوا تجارة انفضوا إليها وإذا راوا لهوا انفضوا اليه وقال الحسن وابو مالك أصاب اهل المدينة جوع وغلا سعر فقدم دحية بن خليفة بتجارة زيت من الشام والنبي - ﷺ - يخطب يوم الجمعة فلما راوه قاموا اليه بالبقيع خشوا ان يسبقوا اليه فلم يبق مع النبي - ﷺ - الارهط منهم ابو بكر وعمر رض فنزلت هذه الاية فقال رسول الله - ﷺ - والذي نفس محمد بيده لو نتابعتم حتى لا يبقى منكم أحد سال بكم الوادي نارا وقال مقاتل بينا رسول الله - ﷺ - يخطب يوم الجمعة إذ اقبل دحية بن خليفة الكلبي من الشام بالتجارة فكان إذا قدم لم يبق بالمدينة عاتق الا أتته وكان يقدم إذا قدم بكل ما يحتاج اليه من دقيق ويرو غيره فنزل عند أحجار الزيت وهو مكان من سوق المدينة ثم يضرب بالطبل ليؤذن الناس بقدومه فيخرج اليه الناس ليبتاعوا منه فقدم ذات جمعة وكان ذلك قبل ان يسلم ورسول الله - ﷺ - قائم على المنبر يخطب فخرج اليه الناس فلم يبق فى المسجد الا اثنا عشر رجلا وامرأة فقال رسول الله - ﷺ - كم بقي فى المسجد فقالوا اثنا عشر رجلا وامرأة فقال النبي - ﷺ - لولا هؤلاء لقد سومت لهم الحجارة من السماء فانزل الله هذه الاية وأراد باللهو الطبل قيل كانت العير إذا قدمت المدينة استقبلوها بالطبل والتصفيق وَتَرَكُوكَ قائِماً تخطب كذا صرح مسلم فى رواية انهم انفضوا وهو يخطب ورجحه البيهقي على رواية من روى وهو يصلى يجمع بينهما بان يراد من قال وهو يصلى يخطب مجازا وقد مر فيما سبق حديث كعب بن عجرة وقال علقمة سئل عبد الله كان النبي - ﷺ - قائما او قاعدا قال اما تقرأ وتركوك قائما وفى قصة انفضاض الناس فى حالة الخطبة وبقاء اثنى عشر رجلا دليل على جواز الجمعة باقل من أربعين رجلا واحتمال انه - ﷺ - لم يصل بهم الجمعة وصلى الظهر او انهم رجعوا الى النبي - ﷺ - بعد الانفضاض او اجتمع اليه رجال آخرون غيرهم فصلى بهم امر لا يقتضيه سياق القصة ولا دليل عليه ولو كان شىء من الاحتمالات المذكورة لنقل والله تعالى اعلم وليس فى القصة دليل على اشتراط اثنى عشر رجلا كما قال بعضهم كما انه لا دليل فى قصة اسعد بن زرارة انه صلى أول جمعة جمع بأربعين رجلا على اشتراط أربعين رجلا ولا فى صلوته ﷺ فى بنى سالم بن عمرو بماية رجل على اشتراط الماية والله تعالى اعلم (مسئله) لو شرع الامام الصلاة بعدد ينعقد بهم الجمعة على اختلاف الأقوال فذهب منهم واحد ولم يبق ذلك العدد قال ابو حنيفة رح ان ذهب قبل سجود الامام فى الركعة الاولى بطلت الجمعة ويستانف بالظهر وان ذهب بعد سجوده أتمها جمعة وقال مالك ان انفضوا بعد تمام الركعة بسجدتيها أتمها جمعة وقال احمد ان انفضوا بعد إحرام أتمها جمعة وقال الشافعي رح فى أصح أقواله ان بقاء الأربعين
صفحة رقم 299
الى اخر الصلاة شرط كما ان بقاء الوقت شرط الى اخر الصلاة ولو نقص من الأربعين واحد قبل أن يسلم الامام يجب على الباقين أن يصلوها أربعا ظهرا وفى قول للشافعى أن بقي معه اثنان أتمها جمعة وفى قول له ان بقي واحد أتمها جمعة وعند المزني ان انفضوا بعد ما صلى بهم الامام ركعة أتمها جمعة وان لم يبق مع الامام واحد وان كان فى الركعة الاولى
يتمها أربعا ان انتقص من أربعين واحد وقال زفران نفروا قبل القعده بطلت الجمعة واستأنف ظهرا (مسئله) إذا أدرك المسبوق مع الامام شيئا من الصلاة سواء أدرك قعدة او سجدة سهو أتمها جمعة عند ابى حنيفة رح وعند مالك والشافعي واحمد ان أدرك ركعة أدرك الجمعة وأتمها وان أدرك دونها أتمها ظهرا وقال طاؤس لا يدرك الجمعة ما لم يدرك الخطبتين والله تعالى اعلم قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ من الثواب على الصلاة والثبات مع النبي - ﷺ - خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ فان ذلك محقق قوى محلا بخلاف ما يتوهمون من نفعها وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ لانه يوجب الأرزاق فاياه فاسئلوا ومنه اطلبوا (مسئله) يستجب الإجمال فى طلب الرزق والاقتصاد ويكره الحرص وحب المال عن ابى حميدى الساعدي ان رسول الله - ﷺ - قال اجملوا فى طلب الدنيا فان كلكم ميسر لما كتب له رواه الحاكم وابو الشيخ وابن ماجة نحوه وعن ابى هريرة قال قال رسول الله - ﷺ - يا ايها الناس ان الغنى ليس عن كثرة العرض لكن الغنى غنى النفس وان الله يؤتى عبده ما كتب له من الرزق فاجملوا فى الطلب خذوا ما حل ودعوا ما حرم رواه ابو يعلى وسنده حسن واوله متفق عليه وعن ابى الدرداء قال قال رسول الله - ﷺ - ان الرزق ليطلب العبد كما يطلب الاجل رواه ابن حبان والبزاز والطبراني ولفظه ان الرزق ليطلب العبد اكثر مما يطلبه وعن ابى سعيد الخدري قال قال رسول الله - ﷺ - لوفر أحدكم من رزقه أدركه كما يدركه رواه الطبراني فى الأوسط والصغير بسند حسن وعن سعد بن ابى وقاص يقول سمعت رسول الله - ﷺ - يقول خير الذكر الخفي وخير الرزق ما يكفى رواه ابو عوانة وابن حبان وعن ابى ذر قال قال رسول الله - ﷺ - من أصبح وهمه الدنيا فليس من الله فى شىء ومن لم يهتم بالمسلمين فليس منهم ومن اعطى الذلة فى نفسه طايعا غير مكره فليس منا رواه الطبراني وعن كعب بن مالك قال قال رسول الله - ﷺ - ما ذئبان جايعان أرسلا فى غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والسرف رواه الترمذي وصححه هو وابن حبان وعن ابى هريرة ان رسول الله - ﷺ - يقول اللهم انى أعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع ومن دعاء لا يسمع رواه النسائي وهو عند مسلم والترمذي من حديث زيد بن أرقم عن انس قال قال رسول الله - ﷺ - لو كان لابن آدم واديان من مال لا تبغى إليهما ثالثا وما يملأ جوف ابن آدم الا التراب ويتوب الله على من تاب.
سورة المنافقون
مدنية وهى احدى عشرة اية وفيها ركوعان بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اخرج البخاري وغيره عن زيد بن أرقم قال سمعت عبد الله بن ابى يقول لاصحابه لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ولئن رجعنا الى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل فذكرت ذلك لعمى فذكر ذلك عمى لرسول الله - ﷺ - فدعانى النبي - ﷺ - فحدثته فارسل رسول الله - ﷺ - الى عبد الله بن ابى وأصحابه فحلفوا ما قالوا فكذبنى وصدقه فاصابنى شىء لم يصبنى قط مثله فقال عمى ما أردت الا ان كذبك رسول الله - ﷺ - ومقتك فانزل الله عز وجل إذا جاءك المنافقون فبعث الى رسول الله - ﷺ - فقرأها ثم قال ان الله صدقك وذكر محمد بن اسحق وغيره من اهل السير أن رسول الله - ﷺ - بلغه ان بنى المصطلق يجتمعون لحربه وقايدهم الحارث بن ضرار ابو جويرية زوج النبي - ﷺ - فلما سمع بهم رسول الله - ﷺ - استخلف على المدينة زيد بن الحارثة فيما قال محمد بن عمرو وابن سعد وقال ابن هشام أبا ذر الغفاري وخرج رسول الله - ﷺ - وقاد المسلمون ثلثين فرسا منه عشرة للمهاجرين منهما فرسان لرسول الله - ﷺ - وخرج مع رسول الله - ﷺ - بشر كثير من المنافقين ليصيبوا من عرض الدنيا فلقى رسول الله - ﷺ - بنى المصطلق على ماء من مياههم يقال له المريسيع من ناحية قد يد الى الساحل وتهيا الحارث للحرب فصف رسول الله - ﷺ - عمر بن الخطاب فهادى فى الناس قولوا لا اله الا الله تمتعوا بها أنفسكم وأموالكم ففعل ذلك عمر قالوا فتراموا بالنبل وتزاحف الناس فاقتتلوا فهزم الله سبحانه بنى المصطلق وقتل من قتل منهم ونقل رسول الله - ﷺ - أبنائهم ونسائهم وأموالهم فافاءها الله عليه فبينما الناس على ذلك الماء إذ وردت واردة الناس ومع عمر بن الخطاب أجير له من بنى غفار يقال له جهجاه بن سعيد الغفاري يقود له فرسه فازدحم جبجاه؟؟؟
وسنان بن وبرة الجهني حليف ابن عوف بن الخزرج على الماء فاقتتلا وضرب جهجاه سنانا فسال الدم فصرخ الجهني يا معشر الأنصار وصرخ الغفاري يا معشر المهاجرين وأعان جهجاه رجل من المهاجرين يقال له جعال فاقبل جمع من الحنين وشهر السلاح حتى كادت ان يكون فتنة عظيمة فخرج رسول الله - ﷺ - فقال ما بال دعوى الجاهلية فاخبرها بالحال فقال دعوها فانها فتنة اى مذمومة فى الشرع ولينصر الرجل أخاه ظالما كان او مظلوما ان كان ظالما فلينهه فانه ناصر وان كان مظلوما
فلينصره ثم ان جماعة من المهاجرين كلموا عبادة بن الصامت وجماعة من الأنصار فكلموا سنانا فترك حقه وكان عبد الله بن ابى بن سلول جالسا وعنده عشرة من المنافقين مالك وسويد وقاعس وو أوس بن قبطى وزيد بن الصلت وعبد الله بن نبيل ومعتب بن قشير وفى القوم زيد بن أرقم رض غلام حديث السن فقال ابن ابى افعلوها فقد نافرونا وتكاثرونا فى بلادنا والله ما مثلنا ومثلهم الا كما قال القائل سمن كلبك يا كلك أنا والله لئن رجعنا الى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل يعنى بالأعز نفسه وبالأذل رسول الله - ﷺ - ثم اقبل على من حضره من قومه فقال هذا ما فعلتم بانفسكم اجللتموهم بلادكم وقاسمتوهم أموالكم والله لو امسكتم من جعال ودونه فضل الطعام لم يركبوا رقابكم وليتحولوا الى غير بلادكم فلا تنفقوا عليهم حتى ينقضوا من حول محمد فقال زيد بن أرقم رض أنت والله الذليل القليل المبغض فى قومك ومحمد - ﷺ - فى عز من الرحمن ومودة من المسلمين فقال عبد الله بن ابى اسكت فانما كنت العب فمشى زيد بن أرقم الى رسول الله - ﷺ - فاخبره الخبر وكره رسول الله - ﷺ - خبره وتغير وجهه فقال يا غلام لعلك كذبت عليه فقال لا والله يا رسول الله لقد سمعت فقال لعله اخطأ سمعك فقال لا والله يا رسول الله قال لعله شبه عليك قال لا والله يا رسول الله وشاع فى العسكر قول ابن ابى وليس فى الناس حديث الا ما قال ابن ابى وجعل الرهط من الأنصار يلومون الغلام ويقولون عمدت الى سيد قومك تقول عليه ما لم يقل وقد ظلمت وقطعت الرحم فقال زيد رض والله لقد سمعت ما قال والله ما كان فى الخزرج رجل أحب الى ابى من عبد الله بن ابى ولو سمعت هذه المقالة من ابى لنقلتها الى رسول الله - ﷺ - وانى لا رجو ان ينزل الله على نبيه ما يصدق حديثى فقال عمر بن الخطاب رض دعنى اضرب عنقه يا رسول الله وفى رواية قال عمر مر عباد بن بشيرا وقال محمد بن مسلمة فلياتك راسه قال رسول الله - ﷺ - فكيف يا عمر إذا يحدث الناس ان محمدا يقتل أصحابه ولكن اذن بالرحيل وذلك فى ساعة لم يكن رسول الله - ﷺ - يرتحل فيها فانه كان فى حر شديد ولم يكن يرتحل حتى يبرد ولم يشعر العسكر الا ورسول الله - ﷺ - قد طلع على ناقته القصوى فارتحل الناس وأرسل رسول الله - ﷺ - الى عبد الله بن ابى فاتاه فقال أنت صاحب هذا الكلام الذي بلغني فقال عبد الله والله الذي انزل عليك الكتاب ما قلت شيئا من ذلك وان زيد الكاذب وكان عبد الله فى قومه شريفا عظيما فقال من حضر من الأنصار من أصحابه يا رسول الله عسى ان يكون الغلام او هم
صفحة رقم 302
فى حديثه ولم يحفظ ما قاله فعذره النبي - ﷺ - وفشت الملامة من الأنصار لزيد رض وكذبوه فقال له عمه وكان زيد معه ما أردت الا ان كذبك رسول الله - ﷺ - والناس ومقتوك وكان زيد بسائر النبي - ﷺ - فاستحى بعد ذلك ان يدنوا من النبي - ﷺ - فلما استقبل رسول الله - ﷺ - وسار فكان أول من لقيه سعد بن عبادة ويقال أسيد بن حضير وبه جزم بن اسحق فقال السلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته فقال عليه السلام وعليك ورحمة الله وبركاته قال يا رسول الله قد رحلت فى ساعة منكرة لم تكن نزحل فيها فقال او لم يبلغك ما قال صاحبك قال اى صاحب يا رسول الله قال ابن ابى زعم انه ان رجع الى المدينة اخرج الأعز منها الأذل فقال فانت يا رسول
الله تخرجه ان شئت فهو الأذل وأنت أعز والعزة لله ولك وللمؤمنين ثم قال يا رسول الله ارفق به فو الله لقد جاء الله بك وان قومه ينظمون له الخرز فما بقيت عليهم إلا خرزة واحدة عند يوشع اليهودي فدارب بهم فيها لمعرفته بحاجتهم إليها ليتوجوه فجاء الله بك على هذا الحديث فلا يرى الا ان قد سلبته ملكه وبلغ عبد الله ابن ابى مقالة عمر بن الخطاب فجاء الى رسول الله - ﷺ - فقال يا رسول الله ان كنت تريد ان تقتل فيما بلغك عنه فمرنى به فو الله لاحملن إليك راسه قبل ان تقوم من مجلسك هذا والله لقد علمت الخزرج ما كان رجل فيها ابر بوالديه منى وانى لا خشى يا رسول الله ان تامر به غيرى فيقتله فلا تدعنى نفسى انظر الى قاتل ابى يمشى فى الناس فاقتله فاقتل مومنا بكافر فادخل النار وعفوك أفضل منك وأعظم فقال رسول الله - ﷺ - يا عبد الله ما أردت قتله وما أمرت به ونحسن صحبة ما كان بين أظهرنا فقال عبد الله يا رسول الله ان ابى كانت اهل هذه البحيرة قد اتقوا عليه ليتوجوه عليهم فجاء الله بك فوضعه ورفعنا بك ومعه قوم يطوفون به يذكرون أمورا قد غلب الله تعالى عليهم ثم سار رسول الله - ﷺ - بالناس يومهم ذلك حتى امسى وليلتهم حتى أصبح وصدر يومهم حتى اذتهم الشمس ثم نزل بالناس فلم يلبثوا ان وجدوا مس الأرض فوقعوا نياما وانما فعل ذلك ليشغل الناس عما كان من قول ابن ابى ثم راح رسول الله - ﷺ - حتى نزل على ماء بالحجاز فوق البقيع يقال له البقعاء روى مسلم عن جابر بن عبد الله قال قدم رسول الله - ﷺ - فلما كانت قربت المدينة فهاجت الريح تكاد تدفن الراكب فقال رسول الله - ﷺ - بعثت هذه الريح لموت منافق فلما قدمنا المدينة إذا هو قد مات عظيم من عظماء المنافقين قال محمد بن عمر ولما اخذتهم الريح قالوا لم تهج هذه الريح الا لامر قد حدث بالمدينة
وانما بالمدينة الذراري والصبيان وكان بين النبي - ﷺ - وبن عيينة بن حصين مده وكان ذلك عند انقضائها فقال رسول الله - ﷺ - ليس عليكم منها بأس ما بالمدينة درب إلا ملك يحرسها وما كان يدخلها عدد حتى تأتوها ولكن قد مات الذي بالمدينة منافق عظيم النفاق ولذلك عصفت الريح وكان المنافقين بموته غيظ شديد وهو زيد بن رفاعة بن التابوت مات ذلك اليوم كان كهفا للمنافقين قال محمد بن عمر عن جابر كانت الريح أشد ما كانت قط الى ان زالت الشمس ثم سكنت اخر النهار وذكر اهل المدينة انهم وجدوا مثل ذلك الريح حتى دفن عدو الله ثم سكنت قال عبادة بن الصامت يومئذ لابن ابى مات مات خليلك الذي من موته فتح للاسلام واهله زيد بن رفاعة بن التابوت قال يا ويلاء كان والله كان قال من أخبرك يا أبا وليد قال رسول الله - ﷺ - أخبرنا انه مات هذه الساعة فسقط فى يديه وانصرف كيبا حزينا قال محمد بن عمر من حديث ابن عمر انه فقدت ناقة رسول الله - ﷺ - القصوى من بين الإبل فجعل المسلمون يطلبونها من كل وجه فقال زيد بن الصلت وكان منافقا وهو فى جماعة والأنصار منهم عبادة ابن بشر بن وقس وأسيد بن حضير فقال اين يذهب هؤلاء فى كل وجه قالوا يطلبون ناقة رسول الله - ﷺ - قد ضلت قال أفلا يخبره الله تعالى بمكانها فانكر عليه القوم فقالوا قاتلك الله يا عدو الله نافقت ثم اقبل عليه أسيد بن حضير فقال فو الله لولا انى لا أدرى ما يوافق رسول الله - ﷺ - من ذلك لانفذت حصك بالرمح يا عدو الله فلم خرجت معنا وهذا فى نفسك قال خرجت لا طلب عرض الدنيا ولعمرى ان محمدا ليخبرنا بأعظم من شان الناقة يخبر عن امر السماء وتعودوا به جميعا فقالوا والله لا يكون منك سبيل ابدا ولا يظلنا وإياك أظل ابدا ولو علمنا ما فى نفسك ما صبحنا فوثب هاربا منهم ان يقعوا به ونبذوا متاعه فعمد الى رسول الله - ﷺ - فجلس معه فرارا من أصحابه متعوذا به وقد جاء رسول الله - ﷺ - جبرئيل بالوحى فقال رسول الله - ﷺ - والمنافق يسمع ان رجلا من المنافقين قال ألا ضلت ناقة رسول الله - ﷺ - وقال لا يخبر الله بمكانها فلعمرى ان
محمدا يخبرنا بأعظم من شان الناقة ولا يعلم الغيب الا الله وان الله سبحانه قد أخبرني بمكانها وانها فى الشعب مقابلكم قد تعلق زمامها بشجرة فاعمدوا نحوها فاتوا بها من حيث قال رسول الله - ﷺ - فلما نظر إليها سقط فى يده فقام سريعا الى رفقائه الذين كانوا معه فاذا رجله منبوذ وإذا هم جلوس لم يقم رجل منهم من مجلسه فقالوا له حين دنى لا تدن منا أكلمكم فدنى فقال أنشدكم الله هل اتى منكم أحد محمدا فاخبره بالذي قلت قالوا لا والله ولا قمنا
من مجلسنا قال انى قد وجدت عند القوم ما تكلمت به وتكلم به رسول الله - ﷺ - فاخبرهم عما قال رسول الله - ﷺ - وانى كنت فى شك فى شان محمد فاشهد ان محمدا رسول الله فكانى لم اسلم الا اليوم قالوا له فاذهب الى رسول الله - ﷺ - يستغفر لك فذهب الى رسول الله - ﷺ - واستغفر له واعترف بذنبه ولما انتهى رسول الله ﷺ الى وادي العقيق تقدم عبد الله بن عبد الله بن ابى فجعل يتصفح الركاب حتى مر أبوه فاناخ به ثم وطى يد راحلته فقال أبوه ما تريد يا لكع قال والله لا تدخل حتى يأذن لك رسول الله وتعلم أيهما الأعز من الأذل أنت او رسول الله - ﷺ - فمن مر به من المسلمين يسرع عبد الله ويمر غير ذلك فيقول تصنع هذا بأبيك حتى مر به رسول الله - ﷺ - فسال عنه فقيل عبد الله بن أبى يابى لابيه حتى تأذن له فمر رسول الله - ﷺ - وعبد الله واطئ على يد راحلة أبيه وابن ابى يقول لانا أذل من الصبيان لانا أذل من النساء فقال له رسول الله - ﷺ - خل عن أبيك فخلى عنه روى محمد بن عمر عن رافع بن خديج قال سمعت عبادة بن الصامت يقول يومئذ لابن ابى قبل ان ينزل فيه القران ايت رسول الله - ﷺ - يستغفر لك قال فرايت يلوى راسه معرضا يقول عبادة والله لينزلن الله تعالى فى لى راسك قرانا يصلى به قال فبينا رسول الله - ﷺ - يسير من يومه وزيد بن أرقم يعارض رسول الله - ﷺ - راحلته يريد وجهه فى السير إذا نزل عليه الوحى قال زيد ابن أرقم فما هو الا رسول الله - ﷺ - يأخذ البرحات ويعرق جبينه ويثقل يد راحلته عرفت ان رسول الله - ﷺ - يوحى اليه ورجوت ان ينزل الله لصدقى قال زيد فسرى عن رسول الله - ﷺ - فاخذ بأذني وانا على راحلتى حتى ارتفعت عن مقعدى ويرفعهما الى السماء وهو يقول وفت اذنك يا غلام وصدق الله حديثك ونزلت سورة المنافقين فى ابن ابى من أولها الى آخرها وحده وجعل بعد ذلك ابن ابى إذا حدث حدثا كان قومه هم الذين يعاتبونه ويأخذونه فقال رسول الله - ﷺ - لعمر بن الخطاب حين بلغه شانهم كيف ترى يا عمر قال انى والله لقد علمت لامر رسول الله - ﷺ - بركة أعظم من بركته فهذه الرواية تدل على ان سورة المنافقين نزلت فى السفر قبل حلول المدينة وقال البغوي فلما وافى رسول الله - ﷺ - بالمدينة قال زيد بن أرقم جلست فى البيت لما بي من الهم والحياء فانزل الله تعالى سورة المنافقين فى تصديق زيد وتكذيب عبد الله بن ابى فلما نزلت أخذ رسول الله - ﷺ - بإذن زيد وقال يا زيد ان الله صدقك واوفى بإذنك قالوا فلما نزلت الاية وبان كذب عبد الله بن ابى قيل له يا أبا خباب انه قد نزل فيك آي شداد فاذهب الى رسول الله - ﷺ - يستغفر لك فلوى راسه قال أمرتموني ان أومن
صفحة رقم 305
فامنت فامرتمونى ان اعطى زكوة مالى فقد أعطيت فما بقي الا ان اسجد لمحمد فانزل الله وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤسهم الاية ولما دخل ابن ابى المدينة لم يلبث الا أياما قلائل حتى اشتكى ومات (فائده) كانت تلك الوقعة فى شعبان سنة ست كذا قال ابن اسحق وبه جزم خليفة بن خياط والطبري وقال قتادة وعروة كانت فى شعبان سنة خمس وفى ذلك الوقعة تزوج رسول الله - ﷺ - جويرية بنت الحارث بن ابى ضرار روى محمد بن اسحق واحمد وابو داود ومحمد بن عمر عن عائشة قالت كانت جويرية امرأة حلوة ملاحة لا يكاد يراها أحدا لا أخذت بنفسه فبينا النبي - ﷺ - عندى على الماء إذ دخلت جويرية تساله فى كتابتها
فو الله ما هو ان زيتها فكرهت دخولها على النبي - ﷺ - وعرفت انه سيرى منها مثل الذي رايت فقالت يا رسول الله انى امرأة مسلمة اشهد ان لا اله الا الله وانك رسول الله وانا جويرية بنت الحارث بن ابى ضرار سيد قومه أصابنا من الأمر ما قد علمت ووقعت فى سهم ثابت بن قيس ابن شماس وابن عمه فتخلصنى من ابن عمه يتخلدت بالمدينة فكاتبنى على ما لا طاقة لى ولا بد ان وما اكرينى الا انى رجوتك - ﷺ - فاعنى فى مكاتبتى فقال رسول الله - ﷺ - او خير من ذلك فقالت ما هو يا رسول الله قال أؤدي عنك كتابتك وأتزوجك فقالت نعم يا رسول الله قد فعلت فارسل رسول الله - ﷺ - الى ثابت بن قيس فطلبها منه فقال ثابت هى لك بابى وأمي فادى رسول الله - ﷺ - ما كان من كتابتها وأعتقها وتزوجها وخرج الى الناس ورجال بنى المصطلق قد اقتسموا وملكوا وطى نسائهم فقال المسلمون اصهار رسول الله - ﷺ - فاعتقوا ما بايديهم من ذلك الشيء قالت عائشة فاغتق ماية اهل بيت بتزويج رسول الله - ﷺ - إياها فلا امرأة أعظم بركة على قومها منها روى محمد بن عمر عن حرام بن هشام بن عروة عن أبيه قال قالت جويرية رايت قبل قدوم النبي - ﷺ - بثلاث ليال كان القمر يسير من يثرب حتى وقع فى حجرى فكرهت ان أخبرها أحدا من الناس حتى قدم رسول الله - ﷺ - فلما سبينا رجوت الرؤيا فلما أعتقني وتزوجنى فو الله ما كلمت فى قومى حتى كان المسلمون هم الذين أرسلوهم وما شعرت الا بجارية من بنات عمى تخبرني الخبر فحمدت الله ثم روى الحافظ بن عايد انه اقبل الحارث بن ابى ضرار ابو جويرية فى فدائها فلما كان بالعقيق نظر الى ابله التي يفدى بها ابنته فرغب فى بعيرين منها كانا من أفضلها تغيبهما فى شعب من شعاب العقيق ثم اقبل الى رسول الله - ﷺ - فقال يا محمد أصبتم ابنتي وهذا فدائها فقال رسول الله - ﷺ - فاين البعيرين الذين غيبت بالعقيق يشعب كذا وكذا فقال الحارث اشهد انك رسول الله
التفسير المظهري
القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري
غلام نبي تونسي