ﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎ

وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين ( ١١ ) .
[ عن مقاتل بن حيان يقول : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي يوم الجمعة قبل الخطبة مثل العيدين، حتى إذا كان يوم والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب وقد صلى الجمعة فدخل رجل فقال : إن دحية بن خليفة قد قدم بتجارة، يعني : فانفضوا ولم يبق معه إلا نفر يسير ]١ أخرجه أبو داود ؛ وروى عنه نحوه القرطبي، وزاد : وكان دحية إذا قدم تلقاه أهله بالدفاف ؛ فخرج الناس فلم يظنوا إلا أنه ليس في ترك الخطبة شيء ؛ فأنزل الله عز وجل وإذا رأوا تجارة أو لهو انفضوا إليها فقدم النبي صلى الله عليه وسلم الخطبة يوم الجمعة وأخر الصلاة ؛ وكان لا يخرج أحد لرعاف أو أحداث بعد النهي حتى يستأذن النبي صلى الله عليه وسلم، يشير إليه بإصبعه التي تلي الإبهام، فيأذن له النبي صلى الله عليه وسلم ثم يشير إليه بيده ؛ فكان من المنافقين من ثقل عليه الخطبة والجلوس في المسجد، وكان إذا استأذن رجل من المسلمين قام المنافق إلى جنبه مستترا به حتى يخرج ؛ فأنزل الله تعالى : ... قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا... ٢ الآية. اه وفي الصحيحين عن جابر رضي الله عنه قال : قدمت عير مرة المدينة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فخرج الناس وبقي اثنا عشر رجلا فنزلت : وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها ؛ وتركوك قائما ترك هؤلاء الذين استخفهم طلب الحاجات، واستعجلوا عقد الصفقات تركوا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب قائما ؛ يقول العلماء ؛ وفي هذا دليل على أن الإمام يخطب يوم الجمعة قائما، وقد روى مسلم في صحيحه عن جابر ابن سمرة قال : كانت للنبي صلى الله عليه وسلم خطبتان يجلس بينهما يقرأ القرآن ويذكر الناس ؛ قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة وكأن بعض الذين انصرفوا عن خطبة النبي، ما خرجوا للشراء، وإنما للتلهي بمشاهدة الصفق في الأسواق ؛ فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يذكر بأن ما عندهم ينفد وما عند الله باق، وما يبقى خير مما يفنى ؛ والذي أعده المولى الشكور الودود لعمار المساجد، وأهل الاجتماع على الصلاة والذكر، ولكافة العابدين المحسنين خير من لهو اللاهين، وطلب ربح عاجل يذرون من أجله موعظة رب العالمين، [ فيه وجهان : أحدهما- ما عند الله من ثواب صلاتكم خير من لذة لهوكم وفائدة تجارتكم ؛ الثاني- ما عند الله من رزقكم الذي قسمه لكم خير مما أصبتموه من لهوكم وتجارتكم... والله خير الرازقين أي خير من رزق وأعطى ؛ فمنه فاطلبوا، واستعينوا بطاعته على نيل ما عنده من خيري الدنيا والآخرة ]٣. وقال ابن عطية : قدمت التجارة على اللهو٤ في الرؤية لأنها أهم، وأخرت مع التفضيل لتقع النفس على الأبين- لأنه أقوى مذمة. والله خير الرازقين ربكم أكرم من يرزق. فاحرصوا على تقواه ييسر لكم أمركم ويرزقكم من حيث لا تحتسبون إن الله هو الرازق ذو القوة المتين . ٥

١ - أورده ابن كثير.
٢ سورة النور. من الآية ٦٣..
٣ - مما أورد صاحب [الجامع لأحكام القرآن..] جـ ١٨ ص ١٢٠..
٤ - مما أورد الألوسي في كتابه [روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع الثاني]. واستدل الشيخ عبد الغني النابلسي- عفا الله تعالى عنه- على حل الملاهي بهذه الآية لمكان أفعل التفصيل المقتضى لإثبات أصل الخيرية للهو كالتجارة، وأنت تعلم أن ذلك مبني على الزعم والتوهم... ولا أظن ما يفعلونه إلا شبكة لاصطياد طائر الرزق، والجهلة يظنونه مخلصا من ربقة الرق، فإياك أن تميل إلى ذلك، وتوكل على الله تعالى المالك. اهـ جـ ٢٨ ص ١٠٦..
٥ - سورة الذاريات. الآية ٥٨.

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير