ﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎ

وقوله : وَإِذَا رَأَوْاْ تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفَضُّواْ إِلَيْها .
فجعل الهاء للتجارة دون اللهو، وفي قراءة عبد الله :«وإذا رأوا لهوا أو تجارة انفضوا إليها ». وذكروا أن النبي صلى الله [ عليه ] كان يخطب يوم الجمعة، فقدم دِحْيَة الكلبي بتجارة من الشام فيها كل ما يحتاج إليه الناس، فضرب بالطبل ليؤذن الناس بقدومه ؛ فخرج جميع الناس إليه إلاّ ثمانية نفر، فأنزل الله عز وجل : وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً يعني : التجارة التي قدِم بها، أَوْ لَهْواً : يعني : الضرب بالطبل. ولو قيل : انفضوا إليه، يريد : اللهو كان صوابا، كما قال : وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْما ثُمّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً ولم يقل : بها. ولو قيل : بهما، وانفضوا إليهما كما قال : إِنْ يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فاللهُ أولى بهِما ، كان صوابا وأجود من ذلك في العربية أن تجعل الراجع من الذكر للآخرِ من الاسمين وما بعد ذا فهو جائز. وإنما اختير في انفضوا إليها في قراءتنا وقراءة عبد الله ؛ لأن التجارة كانت أهم إليهم، وهم بها أسرّ منهم بضرب الطبل ؛ لأن الطبل إنما دل عليها، فالمعنى كله لها.

معاني القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير